الدكتورة سمر: حصاد وثمر
كلمة حق (من وجهة نظري) لا بد لي من تسطيرها، وهي حق لأنها مُؤيَّدة بالأدلة والبراهين، وبالأرقام والإحصائيات، وبالنتائج والمآلات. ولأنها كذلك تهم شريحة الأطباء من أبناء وبنات هذا الوطن، لارتباطها بمستقبلهم المهني والعلمي.
قد لا يجادل معظمنا في مسألة أن التخرج بزمالة طبية في إحدى الجامعات الأمريكية المرموقة لهو إنجاز كبير ليس للمتخرج فحسب، وإنما للوطن كله، فالتدريب في مستشفيات وكليات الطب الأمريكية (والكندية) يمثل المعيارية المتفوقة في هذا الميدان، وبلا منازع. والتاريخ كما الواقع يشهد بذلك، إذ تُعتبر الولايات المتحدة القبلة الأولى غالبًا للباحث عن علاج جاد لمرض مستحكم أو للراغب في إجراء جراحة تحظى بنسبة نجاح تفوق مثيلاتها حول العالم.
ولذا كان من المهم تنمية فرص التحاق خريجي وخريجات الطب في بلادنا الغالية بكليات الطب في الولايات المتحدة. وقد تحقق ذلك فعلا خلال السنوات القليلة الماضية. إنه حسن التنظيم والإعداد الذي مارسته الملحقية التعليمية السعودية في الولايات المتحدة، والذي نتج عنه رعاية مبتعث الطب إعدادًا واستعدادًا ليكون على المستوى اللائق الذي يمكّنه من منافسة ألوف من الأطباء الآخرين (ذكورًا وإناثًا) على مقاعد محدودة في كليات الطب الأمريكية.
وللحق والتاريخ بلغت هذه الرعاية أوجها عندما تفرغت الزميلة الدكتورة/ سمر السقاف للإشراف على برنامج القبول الطبي. ولا أحسب أن هذه شهادتي وحدي بل شهادة العشرات ممن التحقوا ببرامج الزمالة الأمريكية في مختلف التخصصات الطبية. صحيح هو عمل جماعي لفريق رائع، لكن القيادة مهمة والمبادرة في الاتجاه الصحيح حاسمة. لقد نجحت الملحقية في الاستحواذ على 90 مقعدًا هذا العام فقط، وهو رقم قياسي مقارنة بالسابق، وبلغ مجموع الملتحقين ببرامج الزمالة حاليا 173 طبيبًا منهم اثنان في جراحة العيون وواحد في جراحة التجميل، وفي جامعات عريقة رائدة هي جورج واشنطن، ومايو كلينك وجونز هوبكنز، بفضل الاتفاقيات التي توجت جهودًا كبيرًا دائبة بذلها فريق الملحقية التعليمية بقيادة الدكتورة/ سمر. واعترافًا بجهود الدكتورة/ سمر، فقد أطلقت كلية الصحة العامة في جامعة جونز هوبكنز جائزة باسمها في مجال الصحة النسوية.
هذه تدوينة أحسبها منصفة لجهود مثمرة ومبادرات متميزة.
نقلاً عن صحيفة المدينة