مشوار الليمونة ؟!
تقول إحصائية حديثة الولادة إن عدد المركبات التي تسير في شوارعنا تبلغ «12» مليون مركبة وأن ثمانين في المائة منها هي من المركبات الصغيرة الخاصة .. فلماذا لا تضيق شوارعنا بالمركبات وتتأزم الحركة فيها ولا ينفع معها توسعات أو جسور أو أنفاق ولا ما يبذله رجال المرور من جهد وما يضعونه من خطط وما يتخذونه من إجراءات هدفها المساعدة في تسهيل حركة المرور وتخفيف ما تشهده الشوارع في المدن والمحافظات الكبرى بل وحتى المتوسطة من اختناقات مرورية على مدار ساعات اليوم لاسيما في أوقات الذروة من كل عام وفي العطل والإجازات.
لقد كان العدد الموجود من العربات عند وضع الترقيم الجديد للمركبات الذي استخدمت فيه الحروف والأرقام بدل الترقيم القديم الذي كان يعتمد على الأرقام وحدها، كان العدد لا يتجاوز أربعة ملايين مركبة فإذا به يقفز ثلاثة أضعاف في مدة زمنية لا تصل إلى عقدين فكيف ستكون أحوال الشوارع إذا ما استمر ارتفاع وتيرة زيادة أعداد المركبات بعد عقد من الزمن وهل ستؤدي المشاريـع الجديدة للنقل من حافلات مترو وقطارات كهربائية للحد من تعامل المواطنين والمقيمين مع وسائل النقل الخاصة لاسيما المركبات الصغيرة التي غالبا ما يكون فيها شخص واحد يتنقل بها داخل مدينته أو محافظته بل وبين بقية المدن القريبة والبعيدة.
لقد أصبح الواحد منا «يشغل» سيارته ويقودها لو أراد شراء «ليمونة» من بقالة الحي ناهيك عن المشاوير الأخرى مثل مشوار الوظيفة وإنهاء المعاملات الخاصة والمراجعات والتسوق ونحوها من الأمور التي نستخدم فيها سياراتنا حتى لو كانت المسافة قصيرة جدا :
«يكاد يصرعنا لولا تشددنا إذا نقوم إلى «السيارة» الكسل» ؟!
إن المتوقع «للأسف الشديد» ألا يقود قيام النقل الجماعي بأنواعه المختلفة إلى إقناع مستخدمي المركبات الصغيرة الخاصة بتركها ولو بصورة جزئية واستخدام النقل الجماعي، وإن حصل ذلك فمن قبل فئات من الناس إما لرقي في فهمها لفوائد التقليل من استخدام المركبات الخاصة، وهو فهم قد يكون ناتجا عن العيش لفترات طويلة من الزمن في الخارج حيث تجد التاجر والأستاذ الجامعي والفنان الكبير والمسؤول البارز تجدهم يستخدمون النقل الجماعي من مترو وقطارات وحافلات مع أنهم يملكون سيارات خاصة ولكنهم لا يستخدمونها إلا في أضيق الحدود مثل قضاء العطل مع الأسرة في الريف أو المناطق السياحية، أما بقية الأيام فالبركة في وسائل النقل الجماعي.
إن مثل هذه الثقافة الموجودة في بعض المجتمعات لم تبن من فراغ وإنما لأنهم وجدوا أن وسائل النقل الجماعي أفضل وأرخص وأكثر راحة، لأن أسعار شراء سيارة خاصة «يفلق الرأس» ويساوي شراء منزل صغير والضرائب السنوية التي يؤديها مالك السيارة «تفقش» أيضا وسعر الوقود يجيب الحول لأعدائكم لأن سعر اللتر بسبعة ريالات وليس بأقل من ريال ـ حفظكم الله ورعاكم، ومواقف السيارات في الشوارع ليست مجانية بل بالساعة والساعة أدهى وأمر ومع ذلك فقد يدور قائد المركبة ربـع ساعة أو أكثر حتى يجد موقفا شاغرا لسيارته وبالفلوس طبعا، ومقابل ذلك يوجد لديه وسائل نقل جماعي منظمة ودقيقة في المواعيد ونظيفة وتغطي كل نقاط المدن لديه .. كل ذلك جعلهم مع مرور الأيام والأعوام يكتسبون ثقافة استخدام وسائل النقل العام، فكيف يمكن لنا اكتساب مثل تلك الثقافة؟!.
نقلاً عن صحيفة عكاظ