.
.
.
.

طالب علم يكتب برجله

مها الشهري

نشر في: آخر تحديث:

الطالب "عبد العزيز العلياني" فقد يديه ولم يفقد الإرادة، حين وجد بديلا عن الحاجة إليهما في استخدام رجليه أثناء الدراسة والتعلم، إلا أن تبني هذه القدرة لديه بقي محدودا، إذ لم يستطع إكمال الدراسة في المرحلة المتوسطة بمدرسته التي اعتاد عليها.
الذي يمنعه من الانتقال إلى مدرسة أخرى هي مشكلة التقبل الاجتماعي والنظرة الدونية التي يعامل بها ذوو الاحتياجات الخاصة بشكل عام، الأمر الذي يقف عائقا أمام الكثير ممن هم مثل حالته.
هذه الفئة ينظر إليها اجتماعيا -وحتى على مستوى أسرة المعاق أحيانا- بأنهم أشخاص مختلفون، عديمو الفائدة، يشكلون عبئا ولا ينظر إليهم إلا بعين الشفقة، لا يعترف المجتمع بطبيعتهم ولا يتقبلونها لمجرد أنهم مختلفون، رغم أن لهم طبيعتهم الخاصة التي لا تختلف اختلافا جذريا عن الشخص العادي، وبالتالي فإنهم يدركون النظرة الاجتماعية التي تعاملهم بالدونية، وهذا يشعرهم بالانزعاج ويتسبب في حدوث الكثير من المشكلات النفسية، ولا يدرك البعض أن لديهم ما يميزهم من القدرات المختلفة التي قد تتفوق في معدلها عما يوجد لدى الشخص الطبيعي.
لا يكاد يخلو مجتمع من وجود أفراد معاقين، إذ بلغت نسبة المعاقين في العالم نحو المليار و80% منها في البلاد النامية ولدينا ما يزيد على نحو 730 ألف معاق في المملكة و24 ألفا منهم فقط من يتلقون الخدمات، فضلا على أن هذه الخدمات في حاجة إلى إعادة نظر وتطوير، إلا أن المجتمعات الحديثة تقدم اهتماما واسعا في مجال التنمية البشرية واستغلالها كثروة، وتعتني بالأطفال منذ ولادتهم، لا سيما ذوي الاحتياجات الخاصة، فاستثمار الطاقات البشرية وتنميتها لدى هذه الفئة يعد أمرا هاما يمنحهم فرصة العطاء ويشعرهم بالانتماء.
لدينا القدرة على استثمار هذه الطاقات البشرية، وهذه الفئة في حاجة إلى القبول الاجتماعي من جانب من خلال رفع مستوى الوعي لدى الأسرة والمجتمع، ومن جانب آخر هم بحاجة إلى قيام الجهات الإدارية على أوجه تعليمهم ومن ثم عملهم حسبما يرد في شهادة التأهيل الاجتماعي الخاص بكل حالة، وبالتالي الوقوف على المهارات التي يتميزون بها، وكل هذا من أجل تقديم المساعدة لهم ليجدوا التحفيز الكافي حتى يكونوا منتجين وفاعلين في مجتمعهم، فالثقة والأمان وفرصة تحقيق الذات تعدّ حقا من حقوقهم.

*نقلاً عن صحيفة الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.