أيامي كلها (زئبقية)

مشعل السديري
مشعل السديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كان (عتيق بن محمد الوراق) من أهل مدينة (القيروان)، وبينه وبين الشاعر (ابن رشيق) صداقة ومودة، وقد ذكر الشاعر صديقه في موقف بينهما وقال:
دخلت الجامع الكبير في يوم جمعة، فوجدت عتيقا في حلقة من الناس، يقرأ المواعظ، ويقص أخبار السلف الصالحين، وقد بدأ خشوعه، وترقرقت دموعه، وفي عشية ذلك اليوم، جئت إلى بيته، فوجدته وفي يده طنبور، وعلى يمينه زجاجة نبيذ، فقلت له: ما أبعد ما بين حاليك في مجلسيك، مجلس الظهـر، ومجلس العشية.
فقال لي عتيق: ذلك بيت الله، وهذا بيتي، أصنع في كل واحد منهما ما يليق بصاحبه ! ــ انتهى.

خزى الله (ابن الوراق) المدلس المنافق، خزي وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، فلا يمكن للضدين أن يجتمعا في قلب واحد.
وأخزى من صاحب (المحراب والطنبور) هو في هذه الأيام من كانت لطعة السجود سوداء على جبينه من كثرة الصلاة والتهجد، ثم لا يتورع عن أكل حقوق الناس وظلمهم دون أي وازع من ضمير.
***
خسئ الفيلسوف الفرنسي (سارتر)، الذي أملى على سكرتيره نص برقية، على أن يرسلها لصديقه (مرياك) بعد يوم من وفاته، وفعلا تلقى مرياك البرقية التي جاء فيها بما معناه: (ابشرك) ليس هناك جهنم، إنك الآن تستطيع أن تمرح وتبتهج، وابلغ كذلك صديقنا المشترك (كوريل)، الذي لا ينام الليل كلما فكر وتذكر جهنم ــ انتهى.
الحمد لله إننا نؤمن بالقدر خيره وشره، والمؤمن الحق هو من تاق إلى جنة الخلود، وارتعدت فرائصه من نار جهنم والعياذ بالله، وأشكرك يا رب أن جعلتني على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها.
***
سألني أحدهم: ما هي أشق الأمور التي تفعلها كل يوم في حياتك ؟!
أجبته: إنه أمر واحد لا غير، وهو نهوضي من الفراش قبل أن أتناول فطوري.
***
«لعل أشق القرارات هو ذلك القرار الذي يتخذه موظف المشتريات في شركة، وهو يتفاوض لشراء الآلة التي سوف تحل محله في عمله».
لا شك لو أنني كنت في مكان ذلك الموظف، لسعيت إلى شراء مسدس غير مرخص، لأطلق الرصاص على تلك الآلة التي جاءت لتخطف لقمة عيشي من فمي، ورحم الله (أباذر الغفاري)، ومن لا يعرفه فليقرأ سيرته في كتاب الشيخ (غوغل) رضي الله عنه.
***
إن بي عيوبا كثيرة، ولكنني أحب نفسي وأحبها كثيرا إلى درجة (الإفساد) الجميل ــ واستدرك الذي لا يؤذي الآخرين للأسف.
***
لو علم الناس أن (المستقبل) هو (اليوم) لتكالبوا عليه، لهذا أنا أتكالب عليه بسواعدي وأقدامي وأظافري وحتى أسناني كذلك، ومع هذا فهو يروغ مني مثلما يروغ الثعلب.
أيامي كلها (زئبقية حمراء)، وأنا (أزبق وأحمر) منها ــ إن جاز التعبيرــ ..

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.