نحن لها يا سناب شات
تهور القائمون على تطبيق سناب شات وقاموا بإضافة مدينة الرياض على قوائمهم، وكان يوم الجمعة موعدا لاستقبال الصور والفيديوهات التي تتحدث عن الرياض، وقد حاول بعض أصحاب النوايا الطيبة تقديم النصائح لشباب العاصمة بأن لا يرسلوا إلا المقاطع التي تظهر الصور الإيجابية للبلد وتطورها ولكن.. من هذا الذي لديه وقت في الرياض كي يتحول إلى وزارة إعلام أو مكتب سياحي؟!، باختصار وجد الشباب في هذه المناسبة فرصة استثنائية لإعلان اليوم العالمي للطقطقة على الخواجات.. ويا عيني على الصور والفيديوهات.
في الرياض، كانت الأسود هي الحيوانات الأليفة التي يداعبها ويسبح معها الإنسان، وعصير البترول يتصدر مائدة الإفطار، وأحذية التزحلق ذات العجلات هي البديل الذي تستخدمه الفتيات لقضاء مشاويرهن في ظل عدم تمكنهن من قيادة السيارات، وصغار الإبل خير من يعبر عن شقاوة الطفولة، وجماهير كرة القدم الأعلى صوتا في المدينة، وتفحيط السيارات كالعادة يتفوق (درباويته) على كل أبطال الفورميلا ون، والظهيرة تعني هجوم كل سكان المدينة على طبق الكبسة، والمهارات الخاصة قد تنقل كرة القدم من الحوش إلى السطح بركلة واحدة، والأحياء السكنية تزينها الحفريات وأنقاض البناء، وقطط الشوارع هي الأنيس الوحيد.
شعر أصحاب (الصورة الحسنة) بالتهديد منذ اللحظات الأولى لانطلاقة قصة يوميات الرياض وبأن جماعتنا (فشلونا) أمام بقية شعوب الأرض فانطلقت دعوات على تويتر بالتوقف عن المزاح وتقديم صورة أفضل للعاصمة، ولكن ليت هذه الدعوات المثالية بقيت في نفوس أصحابها؛ لأنها ما إن خرجت إلى العلن حتى أثارت خيال الشباب لإرسال صور (تحسين السمعة)، والتي كانت تسخر من فكرة إعطاء الناس في الدول البعيدة فكرة حسنة عن حياتها، وقد كانت كل صورة مرسلة مصحوبة بتعليقين أحدهما للأجانب بقصد خداعهم، والثاني باللهجة العامية لشرح الكذبة المضحكة التي تهدف لتحسين الصورة.
من وجهة نظر شخصية، لا أجد أن شباب الرياض قدموا صورة سيئة لمدينتهم، خصوصا إذا ما وضعنا في اعتبارنا طبيعة المنصة التي يظهرون من خلالها وطبيعة المتلقين، المهم هو صورتك الحقيقية وليس الصورة التي تريد أن توزعها على الآخرين، والحياة في كل مكان مزيج من المصاعب والابتسامات، وكانت الفيديوهات والصور في (رياض لايف) تقول باختصار أن سكان هذه المدينة يحبون المزاح والمغامرات ويشربون القهوة العربية في كل الأوقات ويقودون الطائرات الصغيرة ويمرحون مع الأسود ولا يترددون في الإقبال على المغامرات ويتكاثرون حين توجد الكبسة ويتفرقون حين توجد كرة القدم.. هل هناك ما هو أفضل؟.. ومن ذا الذي يمكنه أن يحدد بأن هذه الحياة أفضل من تلك.. كلها مسألة نسبية!.
*نقلاًعن صحيفة عكاظ