السياحة.. علم وصناعة

شريفة الشملان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تتسابق الدول في البحث عن السياح، وإقامة صناعة سياحية، بما في ذلك المنتجعات الطبية والترفيهية، هذا البحث يتيح الحركة المكوكية لتجارة السياحة، وانعاش الاقتصاد القومي، كما يتيح بعض التلاقح الثقافي بين الدول، فأصبح للسياحة صناعة وتجار ومدارس وجامعات.

لنأخذ النمسا مثلا، كل ركن بها ممكن تأهيله سياحيا، بصناعات مختلفة كالكريستال وغيره حيث توجد بها مناطق صالحة لإنتاج هذه الصناعة الجميلة، الى الغابات والبحيرات والمنتجعات، ناهيك عن الفن والموسيقى، فاتخذت من موسيقارها الكبير موسارت منبعا جيدا تجني سنويا من سيرته وزيارة بيته، ومن ثم المصنوعات الخاصة به من تماثيل صغيرة وصوره على أنواع حلوى فتجني الكثير، كل ذلك يَصْب في خزينة الدولة، ناهيك عن شغل الفنادق والمقاهي والمطاعم، وحركة البيع من متاجرها، بما في ذلك الزِّي القومي النمساوي.

مثل ذلك نجد تلك النافورات الصغيرة في مختلف مناطق العالم التي يضحك بها على الناس، نافورات الحظ (قل أمنية وارمِ نقودا)، تتحقق أمنيتك، والنقود تعود لخزينة الدولة ويرمي الناس وهم سعداء، مازلنا نذكر احد أفلام عادل امام وهو ينزل للنافورة في ملابس الصعيدي الداخلية في إيطاليا ليجمع النقود.

عندما كتب شكسبير روايته الشهيرة في العشق (روميو وجوليت) ربما لم يفكر كيف ستكون هذه الرواية مصدر رزق كبير لإيطاليا، ولكنها صارت وحدثت، ووسيلة جذب السياح على طول العام، كذا إقامة المهرجانات الفنية والموسيقية، جال خيال شكسبير فكانت الصناعة السياحية، حيث تتخذ روميو وجوليت من مدينة فيرونا الإيطالية مسرحاً لأحداثها، واستثمرها الإيطاليون فاتخذوا من تلك المسرحية الخيالية لكاتب إنجليزي تسويقا مباشرا لمدينة فيرونا الصغيرة الى مزار للعشاق اختاروا شرفة جميلة لتكون شرفة جوليت ووضعوا لها تمثالا يسطف المحبون من كل أقطار الأرض لالتقاط الصور ودخول متحف في أرجائه لوحات للمسرحية، وتستقبلك محلات التذكارات والهدايا وعلى جدار المدينة التاريخية اقتباس لكلمات شكسبير "لا عالم بلا حائط فيرونا" وتمثالا للكاتب الانجليزي الذي وضع المدينة على خارطة العالم، حيث كانت المدينة والقصر والحكاية التي جذبت العشاق وجذبت السياح من مختلف أصقاع العالم ويمضي السائح وقتا طيبا يدفع وهو سعيد.

صناعة السياحة لا تعتمد فقط على الرموز التاريخية ولا على العشق، هي صناعة وعلم ودراسات مختلفة تتفنن العلوم كما الأفكار في إدارة عجلتها، وهذه العجلة تقوم بها العلوم كما الآداب المختلفة، فالصين أخذت من حائطها العظيم مصدرا سياحيا يدر الملايين، كما صناعاتها، ومثلها اليابان.

السياحة هي تكاتف الكل في إنعاشها وفي جذب السياح من مختلف أصقاع الارض، لا يكفي البيئة الطبيعة فقط بل الحرص من الكل على إنجاحها بدءاً من الناقل حتى آخر نقطة في المطار، هي أفكار تتجمع لتصب في خدمة الدخل القومي، فالإبداعات مع جو يساعد عليها وبيئة من مقاهٍ ومطاعم وفنادق مريحة تساعد السائح على قضاء وقت مريح وممتع ناهيك عن الاستفادة العلمية والعملية مع عقلانية الدفع..

بالمقارنة نقدر جهود د. عيد اليحيى ببرنامجه الوثائقي (على خطى العرب) واكتشافه لأجمل مواقع العشاق في الشعر العربي؛ مجنون ليلي، وعمر بن أبي ربيعة، وكذا عبلة وعنتر، كما شعر الحماس في الحروب ومواقعها التى تنمي العلاقة بين الإنسان والمواقع مثل مدائن صالح، فبعض المواقع لا تحتاج للكثير من التأهيل غير بعض الجدية وتسهيل الاستثمار فيها.. لإحيائها.

*نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.