حزين لأمهات الخونة

خالد الفاضلي
خالد الفاضلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تأتي أمهات الخونة في قائمة المتألمين من خيانة الأبناء لأوطانهم، ولو أدركت الأمهات أن ذات حمل سيخون وطناً لربما قتلته، ولو اضطرت إلى قتل نفسها معه.

كل خيانة مبررة، إلا تجاه وطن من أجل مصلحة عدو يعادي كل الوطن وكل مواطنيه بمن فيهم الخائن ذاته، فمن يسعى إلى الإضرار بكل سعودي هو أقرب إلى الإضرار بالخائن السعودي، فلا يوجد قداسة للخونة في أوطانهم أو عند «أعمامهم»، وتحديداً تنظيم داعش المعلن خلال تاريخه القصير قيامه بتصفيات فردية أو جماعية لعناصره من جنسيات متعددة.

تزداد الرغبة في تصفية الخونة من مصادر تجنيدهم حالما أصبحت حقيبة أسرارهم مؤدية إلى عناصر أخرى، ولعل «كل طريدة إرهابية» يدرك أن الطرق تؤدي إلى تصفية جسدية، فلا نامت أعين الخونة، ولا استيقظت بأمان، تلك حياتهم.

اختار تنظيم القاعدة، وكل التنظيمات المماثلة له لعبة العبث بأمن دول متعددة، والنتيجة واحدة، لا يحقق الإرهاب أهدافه، وعلى رغم الضجيج تنتهي بهم الطريق إلى سجون ومشانق، أو حياة أقل قيمة من الموت، بينما تتعمد التنظيمات الإرهابية تسريب وتسهيل معلومات عن عناصرها في البلدان المتعددة إذا قررت التخلص منهم، أو التكسب مالياً من ثمن المعلومة، كنوع من الاستثمار الرديء.

شاهدنا في السعودية خلال الأعوام الماضية تساقط عناصر قوائم إرهابية تم نشرها، كان تعدادهم بالعشرات، ذلك تاريخ يؤكد حتمية سوداوية نهايات عناصر تخون أو ترهب؛ لأنهم مجرد حطب يتم إحراقه في صحراء تحت شمس الظهيرة، فلا ضوء ولا طهو.

تحترق صفحة الإرهابي سريعاً، رمادها يسكن عيون أمه الأكثر تألماً على ضياع سنوات حب وتربية، غير قادرة على فهم أو استيعاب أسباب تحول طفلها إلى ماكينة قتل، أو خيانة، حتى الادعاء بخدمة الأديان لا يبرر خيانة الأوطان، فالنزاعات المسلحة لا تسمح للإنسان بالعيش أو العبادة، كما أن مرتزقة الحروب يعيشون خارج دائرة الإنسانية أو الخضوع لقوانين الأرض والسماء.

يفقد الخائن استحقاق كرامته كإنسان، حتى لو لم يحمل سلاحاً، هكذا يقول العرف الإنساني، فمقاصل حروب أوروبا وبقية الأرض، والمشانق تسارعت إلى أعناقهم، كذلك فعل السيف العربي قبل الإسلام وبعده، ولا توجد شفاعة، أو قناعة بأن يوماً إضافياً يستحقه خائن.

يجسد «داعش» منجماً جديداً للخونة، والقدرة على إنتاج رداءة إنسانية، وخذلان الأمهات قبل الأوطان في أبناء كان لديهم القدرة على قول «لا»، ورفض الانسياق، فلا يوجد تجنيد إرهابي بالإكراه، فالخيانة أو الإرهاب قرار فردي يتخذه العنصر عن اختيار لا يجده إذا قرر الانسحاب.
أثبت التاريخ وملفات الاستخبارات العالمية وتاريخ الحروب أن الخائن لوطنه منتهٍ إلى تصفية جسدية، نفايات نزاع يتخلص منها العدو مبكراً، عمر أقصر من اشتعال سيجارة، ثمن أبخس من رصاصة، ولا يوجد بين الخونة منتصر حتى لو حقق معجزات وخروقات، فليس بطولاته للافتخار أو سردها للأجيال، حتى أمهاتهم يحاربن ورود أطيافهم.

*نقلاً عن صحيفة الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.