مُثابرة الذّاكِرَة !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الإحساس بالمشكلة و الاعتراف بها ثُلُث الحل ، معرفة أسبابها ثُلُث ، و التّطبّب ثُلُث ، ..
أمر يبدو عجيباً و مريباً يحدث كثيراً ، و ربما دائماً ، خاصة للمُمبحرين قراءةً المتبحِّرين أسئلةً ، عُشّاقُ الدراياتِ ، أمرٌ يربكهم أمام أنفسهم و معها ، يتمثّل في اصطدامهم بحقائق تُخالف ما اعتادوا عليه ، تُناقِض و تَنْقُض مفاهيم سابقة و قناعات مُعتّقة ، نشأوا عليها و ظلّت ثابتةً في نفوسهم و عقولهم زمناً طويلاً لم يِحرِّكها شيء ، حتى تصنّمَت ! ، فجأةً و في طريق بحثهم الدائم يلتقون بدامغات حقائقٍ ناسفة غير آسفة ! ، للحظات يقبلون تلك الحقائق و ربما استمتعوا بقبولها ، لكنهم بعد وقت قصير ، من الصباح إلى المساء مثلاً ، يشعرون برفض داخلي لما ثبُت لهم من حقائق ، و غالباً ما يتقهقرون عائدين إلى طمأنينة القديم ، طاردين توتّراتهم من الجديد مستغلين غياب هيبته لافتقاده التاريخ و لامتلاكهم الرّغبة في الرفض ، يحاربون المُقْنِع بالمُقَنَّعِ ! ، لكن لذّة الانتصار تمدّ لسانها لهم هازئةً مؤكدة فرْط بُعدها ! ، يتحسرون لأن التجاهل ليس مثل الجهل لا شيمة و لا قيمة ! ، يكاد الواحد منهم أن يقول لقلبه : لن أستفتيك ثانيةً في أمرٍ ! ، كلّ مَرّةٍ تأتي مُرَّةً ! ، ..
بقي مثل هذا التناقض بين الذات و نفسها يُشكِّل تنغيصاً و تنقيصاً للإنسان ، إلى أن عَدَّه علماء النفس مُعضِلَةً و قرروا التعامل معه كحالة مَرَضيِّة غير مُرْضِيَة ، و كأن للذاكرة عقلٌ آخر غير عقل صاحبها ! ، عقل يغدر بعقل ! ، ظلّ تفسير الأمر شائكاً حتى ستِّينات القرن الماضي ، عندها توصّل علماء النفس لما يُمكن الإشارة إليه ، و أشاروا فكان مصطلح " مثابرة الذاكرة " ! ، مثابرة الذاكرة ظاهرةٌ يتكرر حدوثها كلّما مررنا بواقعة قديمة ثم ارتطمنا بحقيقة أنها غير حقيقية ! ، خاصّةً تلك الوقائع و المعلومات التي وصلتنا أول ما وصلتنا بقوّة عظيمة لا تقبل الرفض و التشكيك ، بعدها واصلنا تذكّر المعلومة و الواقعة بإيمان مطلق في حقيقتها ، يقول العلماء أن " الذاكرة المُبَرْهَنُ على كذبها تُثابِر في عقلنا و تمنع المعلومات المُصحّحة من الحلول محلّه " ! ، فالذاكرة و كلّما آمَنّا بحقها آمَنَت هي بواجباتها ، و من واجباتها البقاء ، و ليذهب يومنا و غدنا إلى الجحيم ! ، ما يهُمُّ الذاكرة البقاء في جنّتها ، و نحن جَنّتها حتى لو اكتوينا بنارها ! ، تجاه بعض الأمور ، يبدو أنه علينا قبول حرائق هائلة ، للتمكن من زراعة جُنَيْنةٍ صغيرة ! ، ..
و يا للجسارة التي نحتاجها لعبور الجِسر

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.