يجوز لبناتهم ما لا يجوز لبناتنا!!

محمد العصيمي
محمد العصيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

كل يوم نكتشف أنه مضحوك علينا الضحى من النهار. أي عيني عينك وبدون أدنى حرج أو تردد لما يمكن أن يكون عليه موقف الناس من شخص يأمرهم بشيء ويأتي بغيره. مؤخرا فاجأني أحدهم وهو يهنئ ابنته على رؤوس الأشهاد في تويتر بمناسبة حصولها على شهادة الماجستير من جامعة أمريكية. يعني جامعة مثل تلك الجامعات التي يذهب إليها كل بنات السعوديين للتحصيل العلمي والارتقاء الذاتي وتكوين الخبرات العلمية والبحثية الصحيحة من مظانها وآبارها.

المفاجأة لم تكن في التهنئة، فمن حق كل والد أن يفرح بأولاده وما يحققونه من المنجزات الشخصية التي تبعث على الفخر. وأيضا من حقه أن يكون ذلك أمام الملأ على منصات التواصل الاجتماعي أو غيرها من منصات الذكر العلني. وبالتالي ليست القضية هي التهنئة أو كيفية الإعلان عنها، بل القضية الكبرى هي أن (الوالد المهنئ) سجل من قبل مواقف من الابتعاث، من بينها اعتراضه على الزج بمئات الآلاف من الشباب والبنات في هذا البرنامج الشهير والمهم. وأن بعضهم يذهب لدراسة علوم موجودة في جامعاتنا، وأظهر موقفا واضحا من تعريضهم لبيئات سياسية وفكرية واجتماعية تختلف عنا اختلافا جذريا.

وبناء عليه نريد أن نعرف كيف جاز لابنته، دونا عن بناتنا، أن تلتحق بالبرنامج الذي لم ير فيه سوى «زج بمئات الآلاف من مراهقينا»؟! هل لأنها تربيته يصح لها دونا عن سائر بنات العالمين أن تبتعث؟! الحقيقة هي أننا في السنوات الأخيرة أصبحنا بصدد نص اجتماعي مختلف يقوم على الفرز بين (بناتي) و(بناتك). وإذا جرى الحديث عن بناتك فإنه سيكون نصا حادا وقطعيا ومتماهيا مع التيار. وبالعكس إذا كان عن بناتي.. حينها سيكون هينا لينا متسامحا يسمح بالابتعاث وبجلوس البنت بقاعة الدرس الجامعية المختلطة والتعامل مع أستاذ أو مجموعة أساتذة رجال في دول لا تفرق ولا تمايز بين الرجل والمرأة.

هذا النص الاجتماعي ذاته هو الذي أجاز للبعض أن يختلطوا في مناسبات عامة ومنتديات ولقاءات خارج المملكة مع نساء سافرات، بينما يجلس أحدهم، على سبيل المثال، منعزلا في مكان قصي ومنعزل في الاستوديو تجنبا للجلوس مع المذيعة، فضلا عن تلك المواقف والتصريحات والتغريدات الساخنة من هؤلاء الذين يرفضون الاختلاط ويشجبونه متى ما كان سعوديا!! الأمر يستحق الدرس والفحص لأنه يتضاد مع طبيعة الأمور ومنطق الأشياء.

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.