أبشر ب «موتَرْ»

عبد العزيز المحمد الذكير
عبد العزيز المحمد الذكير
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

أثبتت دراسة في جامعة بريطانية أن الشخص عندما يقود السيارة يريد الوصول الى وجهته بأي طريقة ممكنة، ما يؤدي الى السرعة وتجاوز السيارات. ورأينا نسب الحوادث تزداد بتناسب طردي مع ورود سيارات جديدة إلى بلادنا. وبسبب الزحمة المستمرة يختنق السائق ومن برفقته بسبب بقائه في سيارته لوقت طويل بسبب زحمة السير.

الطريق الذي يفصل بين منزل الشخص وعمله هو طريق الهدوء، حيث يريد أن يصل الى وجهته وهو مطمئن البال دون مشاكل تذكر في الطريق، لكن النسبة الكبيرة تُعاني في السير بشكل يومي وتركيزها يتشتت باستمرار، حيثُ جعل المحلات التجارية تواصل سير عملها بعد صلاة الظهر، سيخفف بشكل هائل جداً من نسبة الازدحام، وكذلك سيخفف من نسبة الحوادث المربوطة بشكل كبير بالازدحام وتهور الشخص نتيجة ضيقه أثناء القيادة لوقت طويل.

في الماضي كان ذوو الدخل الأعلى يهدون أبناءهم الناجحين في الجامعة أو الثانوية، أو حتى المتوسطة، سيارة تعبيراً عن سعادة الأسرة بنجاحهم، وكان الابن يتلهف على النجاح.. وعلى السيارة أيضاً.

والآن اصبحت هذه الهدية هماً إنسانياً عاماً. فهناك التأمين.. والزحمة.. والحوادث.. والجسور والأنفاق. بعد أن كانت «حلاوة النجاح» مصدر رفاهية، حيث يذهب صاحبها في نزهات يومية.. داخل المدينة وفي أطرافها.. ويذهب أيضاً بها إلى معهده. فلا مصاعب تكتنف رفاهيته أو سعادته أو تنعمه. فهو يستمتع بثروة والده وأهله على أكمل وجه.

عندما تهدي ابنك سيارة فأنت تسجنه سجناً اختيارياً في كل يوم مرة أو مرتين. ففي الاشارات المرورية سجن. وفي التقاطعات حبس. وفي المواقف احتجاز وفي الانفاق والجسور تأخير وإعاقة إذا صادف مرور سيارتك وجود حادث ينتظر أصحابه حكم المرور.

مثل هذه الحالات الاجتماعية والاقتصادية والعصبية التي أغرقت المجتمع لا تُرى.. أو انها لا تُرى بوضوح.

صحيح أن التوجه التنموي للبلاد هو الذي فرض هذا الإقلاق وعمم هذا الاضطراب اليومي في حياتنا.

وكل من عرضنا عليه «الحالة» قال: هذه ضريبة التنمية.. ورسوم الترف.\

*نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.