نزاهة و قلة البلاغات!
أكد مسؤول في «نزاهة» قبل فترة عبر تصريح صحفي قلة وانخفاض ما يرد إلى الهيئة من بلاغات عن وجود فساد، وعد ذلك مؤشرا على نجاح الهيئة في محاربتها للفساد وتحقيقاً للهدف الذي أنشئت من أجله وحظيت بدعم كبير من الدولة ولكن قراءة نزاهة والمسؤولين فيها لمسألة قلة البلاغات عن الفساد هي قراءة قد تخصها وتعبر عن فكرها وموقفها، ولكن لابد لنزاهة من توقع قراءات أخرى لهذه المسألة، ومن تلك القراءات المتوقعة أن معظم الذين تقدموا ببلاغات عن وجود فساد أدى إلى ضياع حق عام أو خاص وزودوا رجال نزاهة بما توفر تحت أيديهم من مستندات ووثائق، ولم يجدوا أي صدى مع ما قدموه من بلاغات ومستندات، ولعل بعضهم نقل بعض انطباعاته عن تجربته مع نزاهة وان «تعبهم» معها ضاع وأدى ذلك إلى إحجام العديد منهم عن تقديم بلاغات جديدة إلى نزاهة يأسا منهم من إمكانية تجاوب أو صدى لما سيقدمونه لها قياسا لما حصل لسواهم ممن قدموا بلاغات ومعلومات فلم تكن لها نتائج تذكر وربما يكون سبب انخفاض عدد البلاغات المقدمة لنزاهة كون دورها الأساسي يقتصر على تجميع المستندات والوثائق المؤكدة على وجود فساد وإرسالها إلى جهات التحقيق وليس لها أي سلطة أخرى، فرأوا اختصارا للجهد والوقت أن يقدموا ما لديهم من وثائق ومستندات إلى الجهات المكلفة بالتحقيق بدل إرسالها إلى نزاهة لتبقى لديها أسابيع أو شهورا قبل تحويلها إلى تلك الجهات، وقد تكون نزاهة نفسها قد تضايقت من بعض ما وردها من بلاغات وطلبت من جهات الاختصاص إفهام مرسليها بعدم تقديم بلاغات جديدة لها وأن عليهم تقديم بلاغاتهم وشكاواهم إلى المحكمة الإدارية فكان ذلك الموقف كافيا لجعل معظم الذين لديهم معلومات أو بلاغات أو مستندات عن وجود فساد يحجمون عن تقديم أي شيء لنزاهة، كل ذلك وغيره قد يكون وراء قلة ما يرد لنزاهة من بلاغات!، وعليه فإذا كانت نزاهة قد اعتمدت على مؤشر قلة البلاغات مقياسا على قلة الفساد فإن عليها أن تعيد النظر في ذلك المؤشر !!.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"