رفع دخل الفرد السعودي
من أبرز المؤشرات العامة على قوة وكفاءة الاقتصاد في أي دولة في العالم هو دخل الفرد.
دعونا من كوريا الجنوبية أو تايوان أو الصين أو ماليزيا أو سنغافورا التي دندنا حولها طويلا، فدولة مثل جنوب أفريقيا مثلا يعتمد اقتصادها على الزراعة والسياحة والرعي ورغم ذلك استطاعت أن تضاعف دخل الفرد فيها مرتين ونصفا خلال الفترة 1980 – 2013 م وما كان ذلك ليتحقق جراء اكتشافات بترولية أو غازية وإنما بفضل التدابير الاقتصادية الكفؤة والاستثمار الأمثل للموارد المتاحة.
وعلى غرار جنوب أفريقيا قفزت دول كثيرة بدخل الفرد فيها إلى معدلات مرتفعة تصل أحيانا إلى الضعف وذلك في سنوات قليلة فقط وقد لا يسمح المجال باستعراض أرقامها.
لكن لو أخذت الشكل البياني لدخل الفرد في المملكة على مدى نصف قرن لوجدته متذبذبا جدا و يشكل رسما بيانيا حادا ومتشنج الانكسارات حيث يرتفع وينخفض مع دورة أسعار النفط في الوقت الذي ترتفع الدخول ولا تنخفض في بقية الدول الأخرى لأنها قائمة على سياسات وتدابير اقتصادية مستدامة.
لم أسمع في حياتي عن خطة وطنية اسمها رفع دخل الفرد السعودي في البلاد وكأن ذلك متروك ليأتي بشكل غير مباشر فهو يرتفع وينخفض من تلقاء نفسه مع زيادة الدخول والسيولة الحكومية وينخفض بنفس الطريقة.
الناتج المحلي للبلاد ضعيف نسبيا ولا يتناسب أبدا مع معطيات الاقتصاد السعودي المتعاظمة ومكامن القوة فيه حتى مع الاعتماد على مصدر واحد للدخل يضاف إلى ذلك تقلص نصيب دخل الفرد الحقيقي من الرقم المعلن بسبب الفرق بين القيمة الاسمية لنصيب الفرد والقيمة الفعلية له نتيجة الارتفاع المستمر للمؤشر القياسي لتكاليف المعيشة في البلاد.
لابد من ملاحقة الاقتصاديات في الدول الأخرى ومن بينها الدول المجاورة التي ارتفع نصيب دخل أفرادها وبالتالي ارتفاع الرواتب التي تضاعفت عدة مرات لأن الفجوة أصبحت تتسع مع هذه الاقتصاديات الصاعدة..
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"