القراءة قصة حب !
يمكنك أن تنصح قارئاً بكتاب ، أمّا أن تنصح بكتاب ليصير أحدهم قارئاً فهذه مسألة خائبة الرجاء ! ، و في كثير من الحالات هي نتيجة تبجّح ليس إلّا ، يريد الناصح من خلالها تمرير صورته كمثقف أكثر بكثير مما يريد فائدة المنصوح ! ، و طالب النصيحة في الكتب هو الآخر ليس بريئاً في كثير من الأوقات من النفخة الكذوبة ، فإن أحسنّا الظن قلنا أنه يسلك مساراً خاطئاً ، و المسار الصحيح أن يجد كتابه بنفسه ، أن يزور مكتبة و أكثر ، و أن يجازف بشراء كتاب و أكثر ، يخمِّن من عناوينها ، و يستشعر من مواضيعها أنها سوف تروق له ، و باب التخمين و الاستشعار هنا هو اللذّة التي تدخل نفسه عند ملاقاته هذه الكتب على الرفّ ، أو عند تقليبه لأوراقها بسرعة ، أو بَعْدَ النظر إلى فهارسها ، تخيب المسألة مرّة ، و مرّات ، لكنه حتماً سيقع على كتابه وقوعاً يرتفع به إلى أعلى ، تُمسكه عبارات ، أو أفكار ، أو حكاية ، أو موسيقى ، يستلذّ بها و يطرب لها ، و يتقد معها ذهناً و عاطفةً ، في هذه اللحظة فقط يمكن الوثوق بأنه لن يعود قادراً على الانفلات من القراءة ، كل أمر عدا هذا مصيره الفشل ، تريد أن تصير قارئاً عليك أن تقع على قصة حب مع كتاب و تحياها بكامل خصوصية الحب و استثناءاته ، هذا هو الطريق و هذه هي الطريقة و السلام !