ليس كل جُرْحٍ عذابٌ !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

أكتب ليتغيّر شيء واحد هو : أنا ! ،
هل كان أكثر دقة لو قلتُ : لأتثبّت من أنني تغيرتُ فعلاً ؟! ،
هل كان أكثر دقةً من الأكثر دقةً لو أنني استبدلتُ " أتطوّر " بـ " أتغيّر " ؟! ،
رأيي : لا ! ، لكنها ليست " لا " حاسمة ، أو مستبدّة ، مجرّد " لا " تريد توجيه الحديث نحو الكتابة الإبداعية ، نحو " النص " الذي هو ليس " خطاباً " بالضرورة ،
الشعر مثلاً ، و كذلك النثر الأدبي و الفني كثيراً ما يأخذ شكل النص دون أن يكون خطاباً ، بل إن محاولات جعله خطاباً يُعدّ تعدّياً عليه و انحرافاً فيه و متاجرةً به ! ،
و في الكتابة الإبداعية ، كما في كل عمل فني آخر ، يكتب الكاتب ، و يعزف الموسيقي ، و ينحت النحّات ، و يغمس الرّسّام ريشته بالألوان ليمسّ ورقاً و قماشاً ، كل منهم عبر وسيطه الماديّ يكتب ليكتشف ذاته ، و الذات لا تُكتشف ما لم تتغيّر ! ،
الحيّةُ لا تعرف أن جِلدَها صار قديماً قبل أن ترميه ، و برميهِ فقط يصير لها تاريخ ! ،
في كل فنّان مبدع حَيَايَا كثيرة ! ،
و العمل الإبداعي هو لحظات الاحتكاك بالصخور لتغيير جلود هذه الحَيَايَا ! ،
يستلزم الأمر مجهودات شاقّة ، و تحمّل جراحات ، لكنه عمل ممتع ، إذ ليس كل جِرْحٍ عذابٌ ! ،
يكتشف الفنان نفسه لحظة انغماسه في العمل : قبلها يتواضع ، بعدها يتغطرس !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.