ليس كل جُرْحٍ عذابٌ !
أكتب ليتغيّر شيء واحد هو : أنا ! ،
هل كان أكثر دقة لو قلتُ : لأتثبّت من أنني تغيرتُ فعلاً ؟! ،
هل كان أكثر دقةً من الأكثر دقةً لو أنني استبدلتُ " أتطوّر " بـ " أتغيّر " ؟! ،
رأيي : لا ! ، لكنها ليست " لا " حاسمة ، أو مستبدّة ، مجرّد " لا " تريد توجيه الحديث نحو الكتابة الإبداعية ، نحو " النص " الذي هو ليس " خطاباً " بالضرورة ،
الشعر مثلاً ، و كذلك النثر الأدبي و الفني كثيراً ما يأخذ شكل النص دون أن يكون خطاباً ، بل إن محاولات جعله خطاباً يُعدّ تعدّياً عليه و انحرافاً فيه و متاجرةً به ! ،
و في الكتابة الإبداعية ، كما في كل عمل فني آخر ، يكتب الكاتب ، و يعزف الموسيقي ، و ينحت النحّات ، و يغمس الرّسّام ريشته بالألوان ليمسّ ورقاً و قماشاً ، كل منهم عبر وسيطه الماديّ يكتب ليكتشف ذاته ، و الذات لا تُكتشف ما لم تتغيّر ! ،
الحيّةُ لا تعرف أن جِلدَها صار قديماً قبل أن ترميه ، و برميهِ فقط يصير لها تاريخ ! ،
في كل فنّان مبدع حَيَايَا كثيرة ! ،
و العمل الإبداعي هو لحظات الاحتكاك بالصخور لتغيير جلود هذه الحَيَايَا ! ،
يستلزم الأمر مجهودات شاقّة ، و تحمّل جراحات ، لكنه عمل ممتع ، إذ ليس كل جِرْحٍ عذابٌ ! ،
يكتشف الفنان نفسه لحظة انغماسه في العمل : قبلها يتواضع ، بعدها يتغطرس !