فضيلة الشيخ حين يكون آلة!!

خالد السيف
خالد السيف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

قبلَ أن تقرأ؛ لنتّفق أولاً على: أنَّ مَن يكن آلةً لا بدّ أن يكون في الوقت نفسهِ عالةً على مَن سواه؛ إنْ في تغذيته أو في تشغيله أو في ضبط توقيته ابتداءً وانتهاءً. ولئن طال عليه الأمد فلا غُنية له حينذاك عن أحدٍ -من الأكابر- ينهض بالاشتغال على صيانته والتّزيت لمفاصل حِراكه حال الانقباض والانبساط.!
وفضيلته -في يوم الناس هذا- قد أمسى آلة مركونةً في مكانٍ قصيٍّ يُتّخذ ما بين فينةٍ وأخرى لإنتاج خطابٍ تنميقيّ في التزويق للمفردة، رخوٍ في المبنى ميوعةً، خجولٍ في درك المعنى وتأديته.. وأيّ خطابٍ يشمل كلّ هذه الأوصاف فإنه صاراً بالضرورةِ عبئاً لا نفع فيه إذ لم يَعد له من فعلٍ ناجزٍ يُمكن أن يُرشحه لأن يُحدث تغييراً أو حتى الإسهام بإحداث شيءٍ من تبديلٍ على نحوٍ مجدٍ.. وإنّ من يَخبُر شيئاً من مضامين هذا الخطاب الرجراج يوشك أن يقطع يقيناً بأنه ليس هو بالذي يصحُّ من مثله فهم ما يجري حوله فضلاً عن أن يكون عاملاً مؤثراً فيمن حوله! وذلك أنّه لا يفتأ مُنفعلاً بالأحداث لا فاعلاً فيها/ ولها.. وفي خضمّ العواصف المحيطة بصاحب الخطاب من كلّ جانبٍ ألفيناه وقد أضاع معه بوصلة اتجاهه فكان عزيزاً عليه بالمرّةِ أن يعرف الغرب من الشرق فَضَلّ طريقه ما جعل: «القِبلة» في حساباته تأتي بالاتجاه الذي يناط عادةً بـ: «الآلة» ويُنتظر منها!
وبالمنتهى.. فإنه لم يَعُد يدري -حفظه الله- مَن هو؟! ولا إلى أين ستعصف به المتغيرات فتنتهي به حتماً إلى طُرُقٍ ربما يُنكر فيها ذاته في ظلّ أزمةٍ (نفسيّة) أتت على الهّوية التي ينتمي إليها فأصابتها بالمقتل عللُ الانغلاق والتّكلس والتّكسب فافتقر تالياً إلى إطارٍ يُحاول أن يَحمي به صورته من التّشظي.! ينضاف إلى هذا الوضع المزرى ضحالة تكوينه ومحدودية فهمه وخفّة عقله.. وليس ببعيدٍ أنّه هو الآخر قد بات ضحية خصومته مع نفسه زاد هذا الوضعَ تأزماً ما عُرف به السياسي من الدهاء في السعي نحو تهميشه والنظر إليه بوصفه آلة قد بلغ من هُزالها أن يُرصد لها مبلغاً ابتغاء الصيانة لها والإبقاء عليها صالحة للاستعمال عند الحاجة!
دع عنك -فضيلة الشيخ- طُرقَ الغي وثُب إلى رشدك وذلك بالكفّ عن لوك خطابٍ رجراجٍ ينطق بالأشباه والنظائر ليعيد إنتاج نسخٍ مشوّهة ليس من شأنها سوى أن تّجَذّر فينا تسطّح الفكر وهشاشة الرؤية ونضوب الإبداع لتَشي بالتالي عن فضح منتوجك الذي ما انفكَّ يشكو حالاتٍ من التّردي عاماً إثر عام حتى سامه كلّ مفلس وما عاد يَنْفق في الناس كما كان قبلاً.!
الأكيد أنّ فضيلة الشيخ -الآلة- قد وجد نفسه -من حيث لا يود – يُعاني حالةً من العطالة/ في بطالةٍ مقنّعةٍ وبخاصةٍ حين ظنّ نفسه من: «المشّائين» فاعليّةً بينما هو مشلول القوى لا يقدر على أي فعلٍ حاسم حتى إنه بلغ من الضعف مستوىً لا يصلح معه ثانيةً لأن يترشّح لأيّ رهانٍ آخر جراء تجارب أثبتت عجزه تارةً وهوانه على الناس تارةً أخرى مهما طفق يخصف على كتفيه من غالي: «البشو ت» وتُخلع عليه وبسخاءٍ فاحشٍ ترسانة ألقابٍ اتّضح لدى كلّ أحدٍ أنها هي المسؤولة عن كونه قد: «شرب في نفسه مقلباً» فحسب نفسه شيئاً بينما هو على الحقيقة ليس بذي بالٍ يؤبه له أو يكترث لحاله!
قد بلونا من خبرك الكثير إذ بسببٍ من نكوصك على العقب أعلنتَ بمنتهى الشفافية دون أن تعي أنّ زمانك قد ولّى إلى غير رجعة إذ غاية ما تفعله يومك هذا: أن ترهف سمعك إصغاءً لنبضات المجتمعات وتطلعات الجماهير الواسعة لتصوغ لها خطاباً يتناسب وما تتمكّن به من الحفاظ على مكتسباتك في احتشاد الجماهير من حولك واكتظاظهم من بين يديك ومن خلفك! ولقد أثبتَّ بدلالات قاطعةٍ على أنك تتأثر بالأحداث والوقائع ولا تؤثر فيها لا من قريبٍ ولا من بعيد وأوشكت أن تبقى حجراً على رقعة شطرنج يتقاذفها اللاعبون يمنة ويسرة.!
وعلى أيّ حالٍ.. فإنّ فضيلته قد أعلن عن موته إذ تنازل بمحض إرادته عن قيمته المعنوية التي كان يتمتع فيها سابقاً وآثراً أن يكون شيئاً آخر لا نحن ولا هو نعرف ما هو هذا الشيء!!.

نقلاً عن صحيفة "الشرق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.