سوق عمل خليجي حقيقي

هناء مكي
هناء مكي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ماذا لو تم فتح سوق العمل الخليجي أمام الخليجيين دون قيد أو شرط وبشكل أكثر جدية؟ ماذا لو تم تسهيل توظيفهم وانتقالهم؟ وماذا يمكن أن تجنيه دولنا من فائدة بتفعيلها هذا البند؟

في الحقيقة سؤال مهم، والتفكير في هذا الهدف أكثر أهمية، سبق وناقشه مجلس وزراء العمل وخلص إلى قرار انشاء سوق عمل خليجية منذ العام 2007، وذلك في السعي لتحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي المنشود، والذي يستنزف الكثير من الوقت والسنوات للموافقة على حيثيات وفقرات واقتراحات يتضمنها هذا المشروع، والتي لم نر من تنفيذها إلا النزر اليسير، ولكنه يعاد ويطرح مع كل دورة، وللآن لا يزال الحديث عن التكامل الاقتصادي كما الأمس.

وأعيد طرح موضوع "السوق الخليجي" اليوم، مستغلا عقد مؤتمر العمل العربي في دولة قطر التي تستضيف عددا من الفعاليات الهامة هذه الأيام على مستوى الخليج، ولعل أبرزها منتدى الخليج الاقتصادي المرتقب الذي يناقش عناوين لا تقل أهمية في ظل الوضع الراهن.

ومن المقرر أن يناقش مؤتمر العمل تعميق المواطنة الخليجية وملامسة الحياة المعيشية للمواطنين الخليجيين، والتأكيد على مبدأ المساواة التامة بين مواطني دول المجلس في ممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والحرف والمهن في الدول الأعضاء دون أي تفريق أو تمييز، وتحويل منطقة دول المجلس إلى سوق مشتركة تتبوأ مكانة لائقة بها على ساحة الاقتصاد الدولي، وتوطيد العمالة الوطنية وتشجيع القطاع الخاص لتوظيف العمالة الوطنية، ومناقشة تجارب الدول الخليجية في مرونة أسواق العمل وتنقل العمالة في أسواق العمل الخليجية وإشكاليات تشغيل الشباب في القطاع الخاص بدول مجلس التعاون" عناوين مهمة وبراقة وجميلة ولا يكفي الوصف، إذ يحتاج الأمر لمرونة التنفيذ بكل قوة، فنحن لم نشعر بتجارب العمالة الخليجية للآن، إذ لا يزال هناك تمايز في التوظيف، وهذا أمر بديهي. ويكمن الخلل في الجدية للأخذ بهذا الأمر كتطبيق مطلوب بحسب المرحلة، وذلك بتشكيل جهات رسمية مسؤولة عن مهمة التشغيل.

كل بلد خليجي يتميز بأن لديه أيادي عاملة متفوقة في قطاع دون الآخر، ونقص في مكان ما، ويشكل ذلك خللا في التوزيع الوظيفي ويسد بالاستعانة وبنسبة غير قليلة من الأجانب الذين ينافسون اليوم بشراسة.

هذا الأمر لو تم تفعيله بالطريقة التي طرحها مجلس وزراء العمل، فسيكون له انعكاسات إيجابية كبيرة على المستويين الدولة والفرد، إذ سيعزز معدل التنافسية في السوق وبين الدول ذاتها، وسينعش سوق العمل، وسيحقق وفرة مالية تدار بين الأسواق الخليجية نتيجة نشاط تحويل الأموال، ويحسن معيشة الكثيرين بكسبهم المزيد من الخبرات، وسيساهم في إدارة عجلة تنمية قطاعات كالسوق الاستهلاكية والتجارية وينشط السياحة البينية وحتى القطاع الخاص، وسيعطي أبناءنا الفرصة لكسب المزيد من الخبرات، وكذلك ستنكشف الكثير من عورات اسواقنا التي يجب إصلاحها.

نقلاً عن صحيفة "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.