مترو دبي الذي امتلأ!

عبد الله صايل
عبد الله صايل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

قبل سنوات قليلة، كانت الجولة في مترو دبي نزهة بحد ذاتها! اليوم فاض المترو بمستخدميه، وأصبح الوقوف سمة عامة للمشهد اليومي. ولكني هنا لأؤكد أن دبي ستأتي حتما بحل جديد. فهذه المدينة لا تتكاسل عن تجديد ذاتها، ولها قدرة عجيبة على التطوير بمعناه الحقيقي، وليس التغيير الذي يعتقد البعض خطأ أنه تطوير. هل تعرفون ما هو الدليل الأهم على قدرة دبي على التطوير؟ إنه تماسك بنية منشآت المترو والصيانة والنظافة التي ترحب بالواقف قبل الجالس! هنا تتأكد أن النية صادقة في المحافظة على المكتسبات التنموية، بل وتتجاوزها إلى انتظار الجديد.

دار رأسي كثيرا وأنا في وطني الإمارات، واستحضرت مشاهد من وطني الأول ومشاريع المترو في الرياض وجدة والشرقية.. وتساءلت: هل نحن مستعدون فعلا لهموم الصيانة والتشغيل الكفيل بتوفير نقل مريح وجاذب؟ أليست كفاءة التشغيل والصيانة هي ما أثر على مطاراتنا بعد أن كانت الأكبر والأحدث في الشرق الأوسط حتى منتصف الثمانينات الميلادية؟ وهي التي أثرت حتماً على ترجيح كفة السفر بالسيارة براً من المنطقة الشرقية إلى المنطقة الوسطى بدلا من استخدام القطار؟ أليست كفاءة التشغيل والصيانة هي عماد استدامة التنمية بعد فرضها حقيقة على أرض الواقع؟ ومتى سيعلم بعضنا أن التشغيل والصيانة بشكل علمي احترافي هي الوسيلة الوحيدة للتطوير؟

سأعطيكم مثالا بسيطا مما يحدث اليوم عندنا. فأنتم ترون اجتهاد بعض الأمانات في «تطوير» الأرصفة، ويحدث هذا بتبديل بلاط الرصيف وتبليط مواقف السيارات، ولا استبعد أن نرى مستقبلا جهودا حثيثة في تبليط الطريق مهما طالت مسافته! ونتج عن هذا تحويل الشوارع الثلاثية المسارات إلى طرقات بمسار ونصف المسار!! لا تسألني كيف ولماذا.. فبحسب رأي خبراء التبليط، فإن هذا الإجراء سيحد من تسارع السيارات في الطرقات، والمصيبة أنهم لم يتساءلوا عن الخطأ القديم من اختلاط المحلات التجارية بالأحياء السكنية، خصوصا تلك المتعلقة بتجارة الهواتف الذكية، مطاعم المثلوثة وأخيراً أبوريالين! النتيجة طبعاً هي أن السيارات التي أصبحت تقف طولياً، اختار سائقوها أن يتركوا عدة أمتار بينهم وبين الرصيف حتى لا تقف سيارة خلفهم وتمنعهم من الخروج! والساكن في المبنى التجاري (العمارة) لم يجد مواقف أسفل المبنى.. لأن صاحب العمارة قرر توفير قيمة البدروم ناهيك عن أن البلديات لا تلزم أصحاب المباني التجارية بذلك!!

بالمناسبة، الرصيف «الذكي» الذي لم يكمل عامه الأول بحاجة ماسة لصيانة وترميم.. فما آخر أخبار المترو؟!

نقلاً عن صحيفة "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.