.
.
.
.

#مرايا .. كيف أثر محمد قطب في الصحوة السعودية؟

نشر في: آخر تحديث:

مهم أن نقلب الصفحات عن بعض الشخصيات التي أثرت في تكوين الوعي العام لدى كثير من الشباب الذين صاروا الآن كهولا وشيوخا، حتى نعرف خارطة البدايات ومنابع التكوين.

مهم لأن ذلك يعيد ترتيب المشهد والصورة، فالوضوح مرهون بالقدرة على وضع الأمور في أماكنها الصحيحة.

من تلك الشخصيات التي أسهمت في التربية المفاهمية المصري محمد قطب شقيق سيد قطب، وهو المعتبر لدى شباب ورجال ونساء التيارات الصحوية "المربي الأول" ومهذب ومقرب مفاهيم أخيه سيد إلى الجمهور.

توفي الرجل قريباً، عن سن كبيرة، وذلك في 2014. وقد رحل عن مصر فور خروجه من السجن إثر قضية تنظيم 65 الإرهابي الشهير بقيادة أخيه سيد.

في كتابه "جاهلية القرن العشرين"، يقرر محمد قطب أن البشرية "جمعاء" تعيش في جاهلية شاملة: "فالطاغوت الحاكم في الأرض وصل لحد حاسم، وانقلب الخير حسيرا لا يملك أمرا في ظل الطاغوت.. وقد اقتربت تدخلات الإرادة الإلهية الحاسمة".

يفصل محمد قطب الحديث أكثر عن واقع "الأمة المسلمة" فيقول في جزم مخيف: "من وصلته دعوة الحركة الإسلامية فأبى وأصر – بعد البيان والتعليم – فهو الكافر بلا شبهة، وأما من أجاب الدعوة فهو المسلم بلا شبهة"!

أشرف على عدد من الرسائل الجامعية، خاصة في جامعة أم القرى ومن أشهر تلاميذه في مرحلته السعودية سفر الحوالي، ففي تخصص "العقيدة والمذاهب المعاصرة".

وأشرف قطب على الحوالي في أطروحته للماجستير التي كانت بعنوان: "العلمانية: نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة"، وأشرف أيضاً على رسالته للدكتوراه "ظاهرة الإرجاء في العالم الإسلامي"، وفيها أكد الحوالي المفاهيم القطبية في قضية "توحيد الحاكمية". ومن إبداعات قطب وتلاميذه إضافة ما سموه بتوحيد الحاكمية للتصنيف المدرسي المعتاد لأنواع التوحيد، في محاولة لتطبيع المفاهيم القطبية داخل المدرسة السلفية المحلية، وأتى الرد من الراحل الشيخ محمد بن عثيمين، حين أكد أن إضافة "توحيد الحاكمية" كقسم رابع إلى أقسام التوحيد الثلاثة، "قول محدث، مبتدع، منكر، ينكر على صاحبه" (ابن عثيمين، لقاء الباب المفتوح رقم 150).

وكلنا نتذكر قصة تنظيم 65 الإرهابي الذي تزعمه شقيق محمد سيط قطب، بقي إثر هذا التنظيم حتى بعد سجن وإعدام بعض قادته، ومن هذه الآثار ولادة المجموعة الإرهابية المعروفة باسم الفنية العسكرية في أول السبعينات. عن هذا الأمر يذكر التاريخ أنه بعد توجيه جمال عبدالناصر ضربته لتنظيم 65، اتصل بعض الشباب المتحمس بالمرشد بالهضيبي بعد الإفراج عنه سنة 1971، وكانوا متأثرين بدرجة كبيرة بسيد قطب في كتابيه: (معالم في الطريق) و(في ظلال القرآن) وبكتابي أخيه محمد قطب: (هل نحن مسلمون؟) و(جاهلية القرن العشرين).

يروي أحمد عبدالمجيد في مذكراته "الإخوان وعبدالناصر القصة الكاملة لتنظيم 1965" طبيعة التوجيهات التي تأتي من داخل السجن، والأهمية التنظيمية لكتاب معالم في الطريق، فيقول: "بدأت التحركات للم شتات الإخوان من جديد، على مستوى محافظات مصر كلها، بتوجيهات وتعليمات تصل من داخل السجن، وفي قصاصات يكتبها سيد قطب تحت مسمى "خيوط خطة"، صدرت في ما بعد ضمن كتابه الشهير "معالم في الطريق".

في هذه الحلقة من #مرايا يكشف الزميل #مشاري_الذايدي تلك الأفكار قطبية التي زرعت ألغاماً تربوية عميقة مازالت نشطة.