سلمان العمل والثقافة والبناء..
دون شك هناك ما قبل الثمانينيات حيث كنت وغيري نتابع تنوع كفاءة الشخصية بالنسبة لأمير الرياض في ذلك الوقت، وأعرف جيداً ما كان هناك في ذلك الوقت من نشاط إعلامي واجتماعي وثقافي متعدد كان ينفرد به في ذلك الأمس أمير كل تقدير ومحبة سلمان بن عبدالعزيز.. وهنا أكتفي بإيراد تشريف جريدة «الرياض» بأكثر من زيارة قام بها، وهي ليست مجرد زيارة، وإنما طرح رؤية تطوير وتشجيع للعمل الثقافي والإعلامي ومشاركة آراء ووجهات نظر أجزم وأكرّر أنها لم تتكرر عند غيره، حيث لم تركض مدينة كانت أقرب إلى واقع القرية وكثرة ما كان بها من مساكن الطين إلى جزالة وكفاءة ما فرضه من تطور وحداثة وتوسّع عجيب لواقع حضاري واتساع لمظاهر التقدم لمدينة الرياض.. كان يحرص على النقاش مع الكتّاب والمفكرين كمثقف وليس كمسؤول فقط، وكان الجميع ينبهر بثقافته الواسعة والمتنوعة..
على الصعيد الإنساني؛ كانت له مع المثقفين مواقف أخلاقية راقية وخالدة في ذاكرة مجتمعنا الصحفي، حيث لا ننسى جميعاً زيارته لأداء العزاء في وفاة الزميل المرحوم فوزان الدبيبي في شقته الصغيرة، وأيضاً أذكر معرفة مثقفين ماتوا فقراء تاركين خلفهم أبناءهم الأيتام الصغار الذين بمجرد اطلاعه على واقعهم تكفّل لهم بمنزل وعيش يحفظ كرامتهم..
كل هذه المواقف الإنسانية من قبله نحتت فينا الولاء والمحبة أكثر لوطننا ومهنتنا، وجعلت حياة الصحافة المتعبة رحلة ممتعة بوجود مسؤول متنور ومثقف مثل سلمان بن عبدالعزيز..
لعل الرياض المنطقة أكبر شاهد على وعيه التنموي والثقافي المبكر، والتي حرص على أن يجعلها أكبر منطقة في المملكة بفضل بنية الخدمات والقواعد الحضارية من تعليم وصناعات متنوعة قوية مثل الصحافة والبنوك والمراكز التجارية الكبرى والأحياء الراقية التي تشكلت في عهده وفي سنوات كانت أغلبها تعاني فيها المملكة من ضعف أسعار البترول، لكنها لم تعق نهضة الرياض سابقاً وتفوقها المبهر حالياً ومستقبلاً لأن سلمان العمل والثقافة والبناء..
ولكي يأتي الوضوح بخصوصية ما انفرد به - يوم الأربعاء الماضي - من صفات قيادية يكفي أن نتأمل كيف كانت أساليب التجاوب والتفاعل وردود الفعل مع تلك الإيجابيات في جماعية.. ورغم تاريخي غير القصير في الصحافة فلم يحدث أن أتت تلك الجماعية التي فرضت عليّ أن أتحدث تعليقاً متنوعاً في أكثر من خمس استجابات تجاوب وآراء للإعلام..
* نقلا عن "الرياض"