قراءة من نوع آخر !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

بعد أن طلبت " شاي عراقي مخدّر و حجر معسّل " ، عرفت أنني نسيت كتابي في سيارة " التاكسي " ! ، في لندن : أن تَضِيع شيء رائع ، لكن أن تُضِيع شيء آخر تماماً ! ، كانت رواية بدأت قراءتها أمس ، و لم أتجاوز ربعها الأول ، أظن أنني وقفت عند الصفحة 82 ، حزنتُ على تخطيطات قلمي على الصفحات ، و حزنت أكثر لأن التشويق كان عالياً في الرواية ، بلا كتاب أجلس للمرة الأولى منذ سنين طويلة في مقهى ، مرات ليست قليلة كنت لا أقرأ في المقاهي ، غير أن كتاباً ما كان لا بد و أن يكون معي ، ثم أنني تعودت القراءة صباحاً ، و رغم أنني وحيد غالباً في مثل هذه الحالات ، إلا أنني لم أشعر بالوحدة أبداً إلا بعد ضياع الكتاب من يدي ، صارت مسألة القراءة الآن واجبة أكثر من أي وقت مضى : فقدان الأشياء الطيبة يُكرِّس حضورها بأشواك يمكن مقاومتها و بأشواق لا تُقاوَم ! ، من له حيلة فليحتال : رحت أقرأ ما لم يُكتب في الرواية ، أتخيّل الشخوص ، و الأحداث ، و الأماكن ، و أصنع عقبات و معاني ، بعض الأسماء لم أتمكن من حفظها جيداً ، منحتها أسماءً جديدة ، و تابعت القراءة ، بعض الأحداث ما أن تحركتُ من خلالها قليلاً ، حتى لم تَرُقْ لي ، لم أجد لها معنى ، عدتُ و شطبتها ، و بدأت أتخيل أحداثاً أخرى تتحرك من خلالها الشخصيات ، ابتدعت حوارات بعضها أطربني ، دخلت في العمق ، و بعد وقت قصير ، لم أعد أشطب شيئاً ، تسلسلت الحكاية ، و كل شيء فيها كان يقود إلى شيء آخر بتلقائية ، مات من مات و رحل من رحل ، إلى أن أمسك البطل بيد حبيبته بينما كانت تبتسم بحزن و تبكي بفرح ، شكراً للحظة ضياع الكتاب ، و شكراً لكل لحظات الالتقاء بالكتب : لديّ ما أحكيه لي ، لستُ وحيداً ، الحمد لله.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.