قراءة من نوع آخر !
بعد أن طلبت " شاي عراقي مخدّر و حجر معسّل " ، عرفت أنني نسيت كتابي في سيارة " التاكسي " ! ، في لندن : أن تَضِيع شيء رائع ، لكن أن تُضِيع شيء آخر تماماً ! ، كانت رواية بدأت قراءتها أمس ، و لم أتجاوز ربعها الأول ، أظن أنني وقفت عند الصفحة 82 ، حزنتُ على تخطيطات قلمي على الصفحات ، و حزنت أكثر لأن التشويق كان عالياً في الرواية ، بلا كتاب أجلس للمرة الأولى منذ سنين طويلة في مقهى ، مرات ليست قليلة كنت لا أقرأ في المقاهي ، غير أن كتاباً ما كان لا بد و أن يكون معي ، ثم أنني تعودت القراءة صباحاً ، و رغم أنني وحيد غالباً في مثل هذه الحالات ، إلا أنني لم أشعر بالوحدة أبداً إلا بعد ضياع الكتاب من يدي ، صارت مسألة القراءة الآن واجبة أكثر من أي وقت مضى : فقدان الأشياء الطيبة يُكرِّس حضورها بأشواك يمكن مقاومتها و بأشواق لا تُقاوَم ! ، من له حيلة فليحتال : رحت أقرأ ما لم يُكتب في الرواية ، أتخيّل الشخوص ، و الأحداث ، و الأماكن ، و أصنع عقبات و معاني ، بعض الأسماء لم أتمكن من حفظها جيداً ، منحتها أسماءً جديدة ، و تابعت القراءة ، بعض الأحداث ما أن تحركتُ من خلالها قليلاً ، حتى لم تَرُقْ لي ، لم أجد لها معنى ، عدتُ و شطبتها ، و بدأت أتخيل أحداثاً أخرى تتحرك من خلالها الشخصيات ، ابتدعت حوارات بعضها أطربني ، دخلت في العمق ، و بعد وقت قصير ، لم أعد أشطب شيئاً ، تسلسلت الحكاية ، و كل شيء فيها كان يقود إلى شيء آخر بتلقائية ، مات من مات و رحل من رحل ، إلى أن أمسك البطل بيد حبيبته بينما كانت تبتسم بحزن و تبكي بفرح ، شكراً للحظة ضياع الكتاب ، و شكراً لكل لحظات الالتقاء بالكتب : لديّ ما أحكيه لي ، لستُ وحيداً ، الحمد لله.