سباق على محطات الوقود

إبراهيم محمد باداود
إبراهيم محمد باداود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لم تكدْ تنتهي المراسيم الملكية الخاصة بإعلان الميزانية للعام المقبل، والتي شملت بعض التغييرات في أسعار منتجات الطاقة، إلاّ وانطلقت قوافل السيارات تتسابق إلى محطات الوقود؛ لتقوم بتعبئة الخزانات الخاصة بها، قبل تطبيق الأسعار الجديدة على الوقود، واكتظت المحطات بالسيارات، وامتدّت الطوابير الطويلة أمام تلك المحطات، في إشارة واضحة بأن أصحاب تلك السيارات حريصون على الاستفادة لآخر قطرة من السعر القديم للوقود.

رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية المهندس خالد الفالح أكّد في تصريح له، بعد إعلان رفع أسعار الوقود بأنه على الرغم من هذه الزيادة، إلاَّ أن المملكة تظل الأقل على مستوى العالم بهذه القيمة السعرية، وأفاد بأنّه لأول مرة منذ 10 سنوات يكون هناك تعديل في أسعار الطاقة في المملكة تشمل (البنزين، والديزل)، لأن الخيارات أمام الحكومة تتراوح بين إبقاء الأسعار كما هي، أو أن تقوم برفعها دفعة واحدة لتصبح مماثلة للأسعار العالمية الموجودة حاليًّا، مؤكدًا بأن استهلاك المملكة للطاقة غير مستدام، ولا يمكن الاستمرار بهذه المعدلات المتزايدة في الاستهلاك.

السباق على محطات الوقود الذي شاهدناه من قبل البعض، وذلك بعد إعلان الأسعار الجديدة للوقود؛ سعيًا منهم لتوفير بعض الريالات مقابل تعبئة خزانات وقود السيارات بالأسعار القديمة، كنتُ أتمنّى أن أشاهدَ سباقًا آخرَ مثله في حرصنا على إغلاق صنابير المياه، التي تبقى مفتوحة طوال اليوم في بعض المنازل، إمّا للإهمال، أو للأعطال دون أيّ مراعاة حتى أصبحنا في المرتبة الثالثة لاستهلاك المياه في العالم على مستوى الفرد، كما كنتُ أتمنّى أن أرى سباقًا آخرَ مشابهًا له في إغلاق مفاتيح الأنوار، والمكيفات، وغيرها من الأجهزة الكهربائية، والتي تبقى في بعض المنازل، أو حتّى الطرقات على مدار الساعة؛ حتى أصبح استهلاك المواطن للكهرباء يصل إلى 8000 كيلووات في الساعة، وهو من أعلى المعدلات على مستوى العالم.

إنّها -كما ذكرت بالأمس- ميزانية التحدّي، والتحوّل، وتغيير ثقافة المجتمع، ونحن لازلنا في بداية برنامج عمل متكامل لبناء اقتصاد قوي متعدّد المصادر، ويساهم في تعريف المجتمع بقيمة ما بين أيديهم من نعم عظيمة، يجب أن لا نسرف في استخدامها، بل يجب أن نسعى لترشيد استهلاكها، وإيقاف الهدر الحاصل فيها على مدى السنوات الماضية، ولكن الأهم من ذلك كله أن نواصل العمل على نفس المسيرة، وأن لا نتوقف.

"نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.