المرأة داخل الصورة؟!
لم تكن احتفالية بقدر ما جعلها البعض رقي وارتقاء وشهادة بعظم مكانة المرأة لدينا.. هذا ما حدث بعد الصور التي انتشرت للطابور النسائي الطويل العريض بانتظار الدخول الى معرض الكتاب الذي افتتح قبل أيام في الرياض.
كثيرون منّا اعتبروا ذلك انتصارا وفتحا كبيرا وعلى من وضعوا القيود على يدي وقدمي المرأة ان يحرروها وهي التي تسعى لنيل العلم والثقافة بقدر الرجل ان لم تكن أكثر وليس أدل على ذلك الا الصورة؟! .. ليس ذلك فقط بل ان رسائل ملأت مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد على أن المرأة السعودية تُقدم رسائل تباعا عن اقدامها واصرارها على نيل المعرفة وهناك من ربط ذلك بالحقوق والاستحقاقات وتحطيم القيود.
من جهتي فلم أر في منظر الطابور الطويل العريض تحررا ولا كسرا للقيود، وان كنت لا أبخس المرأة السعودية حقها وسعيها بنيل المعرفة والاستزادة منها، وأحسب أن اصطفافها الطويل منطلق من انها تتمسك بكل ما يتاح لها من انطلاق سواء للمعرفة كما معرض الكتاب أو للتسوق عبر الاسواق المنتشرة، وعليه فمن غير الجدير أن نحسب ذلك نصرا عظيما ورسالة الى أصحاب التشدد والقيود.
اقول وأمري لله بعد صورة الاصطفاف أننا حتى في ثنائنا على المرأة ننتقصها ونراها بغير ما تستحق أو بما يجب أن تصل اليه، لم نقرأ الصورة على أنها مشاركة في الثقافة والعلم وهي تستغل فرصتها أفضل استغلال في ذلك بل صورناها وكأنها مظاهرة نسائية ترفع ألواح المساواة والمطالبة بالحقوق.
في تعبيرنا ذاك لم نتخل عن أنانيتنا تجاهها بل استمررنا بوضع المرأة السعودية ككرة القدم يركلها المتنافسون وكل يريد من خلالها انتصارا، فهناك من يريدها نصفا معطلاً خائباً، وآخر يريدها ثائرة مستنفرة لا تلوي على قيم أو اعتبارات.. والمرأة السعودية تقبع بينهما تعاني شدهما وجذبهما حتى باتت لا تثق بأي منهما، فلم ننحَ الى وسطية لنأخذ ابسط الأمور وأسهلها تجاه مشاركة المرأة في التنمية والعمل، وحتى في حفظ حقوق هذا البلد واقتصادياته.. نريدها فاعلة، لكن وفق قيمنا وما أمر الله به ورسوله.
في اشكالية المرأة سئمنا من الخصوصيات البالية التي تعزل المرأة وتعطلها والتأكيد على أن أي غفلة عنها ستجعلها في وسط الفساد، وكأننا لم نتعلم من سيرتها في عهد رسولنا العظيم حينما كانت تمارس العمل والتجارة، بل تجاوزت إلى أن كانت هي المداوي المعالج والأخذ بيد جرحى المسلمين نحو الصحة، أيضا سئمنا من اولئك الذين يرددون عبارات الانتصار لها وحقوقها ويريدونها أن تتخلى عن رقيها وحيائها، يريدونها متحررة متنمرة حد القفز على العادات والأعراف والقيم وهو ايضا نرفضه ولا نريده.
المرأة السعودية أثبتت مراراً وتكراراً أنها على مستوى الطموح وعلى مستوى التحديات، وما تحتاجه أن نتركها تقرر مصيرها ولنحتفظ بمرئياتنا ونظراتنا بعيدا عن الصورة وما تهدف اليه.
* نقلا عن "اليوم"