الوزير بين المقالة والكتاب
ألف الدكتور أحمد العيسى كتابين الأول «إصلاح التعليم في السعودية: بين غياب الرؤية السياسية وتوجس الثقافة الدينية وعجز الإدارة التربوية»، والثاني «التعليم العالي في السعودية: رحلة البحث عن هوية». وفي كلا الكتابين كان الرجل يحاول رسم رؤية لنظام جديد للتعليم يتجاوز الممارسات التقليدية الراهنة التي نقدها بطريقه تخالف كل الأطر والتقاليد التعليمية السائدة والتي كانت تسعى لتمجيد وامتداح كل ما هو موجود. ورغم كونه كان صادقا وواضحا ومنسجما مع ذاته في كلا الكتابين خصوصا وهو يقول «إن فلسفة التعليم لم تتغير ولم تتبدل سياساته ولم تتطور ممارساته ولم تتحرر نظمه ولوائحه من قبضة المركزية ومن عنوان البيروقراطية ومن مناخ العبودية»، إلا أن أيا من كتابنا ومثقفينا وأباطرة التعليم لم يتلقفوا هذين الكتابين أو يحتفوا بالمضامين مثلما فعلوا مع مقالة صغيرة كتبها معاليه أخيرا وبالتالي فقد أشبعوها نقاشا وبحثا وتأويلا وحاولوا قراءة واستنتاج ما بين السطور رغم كونها لا توازي الصفحة الأولى من مقدمة أحد الكتابين، وكان بودي لو تصدوا لهذين الكتابين أو رصدوهما بعمق مثلما فعلوا مع مقالته التي نبشوها كلمة كلمة وحرفا حرفا وربما حملوا بعض أفكارها ومعانيها ما لا تحتمل، وهذا بحد ذاته يؤدي لإقامة حوار تعليمي مرغوب، لولا أن بعض ما طرح كان يحمل رؤية مسبقة وغير محايدة عن الرجل.
وهذا يدل أن قراءاتنا ليست للمعاني والأفكار وإنما للمناصب والأسماء مع عدم إغفال مسألة أن الكلمة التي تصدر من قلم الوزير تختلف في قيمتها وأهميتها عما يصدر من الأكاديمي، لكن وصيتي للدكتور أحمد الذي كانت كلمة الحق والبعد عن التملق والنفاق هي بوابته لدخول الوزارة وإن كان لم يقصدها أو يخطط لها، أن لا تكون المجاملة ومسايرة التيار والحفاظ على تقاليد الوظيفة التعليمية (العليا) هي نهاية المطاف به عند خروجه من المنصب وكأنك يا بو زيد ما غزيت.
نقلاً عن "عكاظ"