الأحساء.. الواحة الخلاقة

خليل الفزيع
خليل الفزيع
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

رحلة أخوية جميلة للأحساء قام بها بعض أعضاء ديوانية الثلاثاء للدكتور أحمد العلي (أبو أسامة) ومنهم بعض أبناء الأحساء، كما أن منهم من يزورها لأول مرة، واستضاف هذه الرحلة الشيخ عبداللطيف الموسى (أبو فهد) وأسهم في تنظيمها إبراهيم الملحم (أبوعبدالمحسن) واستمرت لمدة يومين زار خلالها المشاركون في هذه الرحلة معالم من الأحساء، مثل القيصرية وقصر إبراهيم والمدرسة الأميرية، ومسجد الجبري ومسجد جواثا وبيت البيعة، وجبل القارة ومنتزه الأحساء الوطني، والقرية الشعبية ومتحف عبدالعزيز بن محمد الموسى وبعض مزارع الموسى بحضور نخبة من أعلام الأحساء، وفي أحد هذه المجالس تحدث د. قيس بن محمد آل الشيخ مبارك، عن تاريخ الأحساء وعلمائها ومدارسها الدينية، ونخيلها التي كانت تحجب رؤية الشمس لكثافتها، ووفرة المياه فيها، كما وزع الباحث صالح بن عبدالوهاب بن صالح الموسى بعض كتبه على الضيوف ومنها كتاب «الأحساء: مجد الأجداد.. قدوة الأحفاد» وكتاب «الأحساء: حضارة واحة الأحساء الزراعية» وكتاب «ألعاب وحرف في الأحساء» وكتاب «وثائق وذكريات».

وقد تداول بعض أعضاء الرحلة ملاحظات جديرة بالاهتمام حول الأماكن التي تمت زيارتها، ففي قصر إبراهيم اقترح بعض الزملاء تزيين القصر ببعض الأشجار في إطار عمليات التشجير التي تهتم بها الأمانة مع أهمية وجود بعض الدكاكين الصغيرة في القصر تقدم بعض الخدمات للزوار مثل دكان لبيع الأشياء التذكارية ومقهى صغير، ولو أسندت إدارة القصر لمستثمر لأنجز مثل هذا واكثر، وحول القصر لاحظ الضيوف كثرة العمالة الهندية التي تقطن حي «الكوت» وهي ملاحظة في محلها، والأحياء القديمة في مدننا بصفة عامة تعاني من مثل هذه المشكلة، مع أن هذه الاحياء قابلة للتعمير والتطوير والإسهام في حل جزء من مشكلة قلة الأراضي، ولا يخفى على أحد ما لهذه الكثافة من العمالة الوافدة من مشاكل اجتماعية وصحية وتربوية وأمنية.

وفي مسجد جواثا لا توجد مياه قريبة ولا أماكن للوضوء لمن أراد الصلاة في المسجد، وهو أمر غريب بالفعل، كما أن ما حول المسجد يحتاج إلى عناية ونظافة بشكل يليق بثاني مسجد أقيمت فيه صلاة الجمعة. أما جبل القارة فقد تمت زيارة إحدى مغاراته الخلفية حيت إن المدخل الرئيس لا يزال تحت الإصلاح، وفي هذه المغارة تتراكم الأوساخ ومخلفات حفل أقيم هناك حيث تنتشر بكثرة بقايا تذاكر الدخول، ومشكلة النظافة وخاصة في القرى تحتاج إلى عناية أكثر، وفي مثل حالة جبل القارة يمكن التغلب على هذه المشكلة من خلال العمل التطوعي من طلبة بعض مدارس القرى المجاورة للجبل، وحال بقية المرتفعات في الجبل لا تقل عن هذه المغارة من حيث كثرة مخلفات الزوار، من أكياس البلاستيك وعلب المشروبات الفارغة وغيرها من مخلفات الزيارات العائلية للجبل، وهو أمر يتكرر في منتزه الأحساء الوطني دون رقيب أو حسيب، أو لوحات تحذيرية تنبه على عدم رمي المخلفات، وكل ذلك بسبب انعدام الوعي وغياب الشعور بالمسئولية من قبل رواد هذه الأماكن، وهو أمر لا يعالجه سوى نظام صارم، وجزاءات أشد صرامة في التعامل مع كل المتهاونين في مسألة النظافة العامة.

وأجد أنه من المناسب أن أختم هناك بما ورد في جريدة الرياض من مراسلها بالأحساء صالح المحيسن عن تقرير لليونسكو وصف واحة الأحساء بأنها من أقدم مناطق الاستيطان البشري في العالم، كما وصفها بكونها من أقدم المواقع التي قامت عليها الحضارة الإنسانية، مضيفا أن ذلك جعل من الأحساء منطقة مزدهرة، لتكون محل حراك اقتصادي وتجاري كبير على طرق القوافل، وأكد التقرير أن الأحساء التي يقطنها أكثر من مليون ونصف المليون من السكان، هي أكبر واحة زراعية في العالم، وقد اختيرت من قبل اليونسكو مؤخرا ضمن 47 مدينة خلاقة في العالم، وهي المدينة الوحيدة في الخليج والشرق الأوسط الحاصلة على هذا اللقب.

*نقلاً عن صحيفة "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.