أسئلة الإرهاب
الحديث عن الإرهاب، وجهود مكافحة الإرهاب يجب أن يستمرا حتى الوصول الى حلول لهذه المعضلة. أخبار الإرهاب ليست مادة لحديث المجالس. ردود الأفعال الغاضبة غير مجدية ان لم تتحول الى أفعال.
الأفعال المطلوبة في مكافحة الارهاب مصدرها كل مكونات المجتمع وكل فئاته. لنتفق أولا على مسببات الإرهاب، ومنابع الفكر المتطرف. من أين يصدر هذا الفكر، من هو الممول، من هو المحرض، ما هي الوسائل المتبعة؟
ما هو دور الأسرة، ما هو دور المسجد والمدرسة والجامعة في الوقاية من الفكر المتطرف؟
من الملاحظ بعد كل عملية ارهابية توجيه الاهتمام نحو دور الأسرة في التربية والمتابعة وبناء الشخصية السوية.
هذا أمر متفق عليه؛ لكن الأسرة وحدها لا تستطيع القيام بدورها التربوي مع وجود أدوار أخرى مؤثرة خارج نطاق الأسرة.
الجانب الآخر هو المحيط الاجتماعي بكل مؤسساته وأفراده. الشاب يتعرض لمؤثرات اجتماعية وسياسية واقتصادية يمكن استغلالها من قبل فئات متطرفة لغسل العقول وبرمجتها لتكون في حالة عداء مع الدولة والمجتمع.
الأسئلة المتعلقة بالإرهاب لا تزال مطروحة. الاجابة عنها يجب أن تأتي نتيجة دراسات وتشخيص.
حين نتفق على نتائج التشخيص ونحدد أسباب التطرف الفكري، ونمو الفكر التكفيري، عندها نستطيع تحديد وصفة العلاج المناسب.
أسئلة الإرهاب كثيرة وتحتم على المجتمع أن ينتقل من مرحلة ردود الأفعال الى الأفعال. أول فعل عاجل هو تشكيل لجنة علمية تشارك فيها كافة الجامعات لتقوم بمهمة دراسة ظاهرة الإرهاب بهدف تحديد الأسباب واقتراح الحلول.
هذه اللجنة تتفرغ لهذه المهمة وتعقد اجتماعاتها بصفة يومية، ويحدد لها فترة زمنية معينة لإنجاز المهمة.
وتتطلب مرحلة الأفعال دور المؤسسات الثقافية والإعلامية وأهمية إحداث نقلة نوعية في طرحها الاعلامي والتثقيفي ينقلها من الأسلوب التقليدي المباشر الى الأساليب الحديثة.
كما تتطلب مرحلة الأفعال سن قوانين وتطبيقها بصرامة ضد السلوكيات التي تعرض أمن الوطن ووحدته الى الخطر بما في ذلك القنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية التي تعزز سلوك التعصب والتفاخر بأشكاله المختلفة، وتعمل بقصد أو بدون قصد على إحداث الانقسام في المجتمع.
الفوضى وعدم المسؤولية لا يتفقان مع حرية التعبير.
*نقلا عن صحيفة "الرياض".