عام جديد وآمال جديدة
في كلِّ عام دراسي جديد تنطلق معه دعوات الملايين من الطلاب والطالبات، ومن خلفهم أولياء أمورهم بأن يكون هذا العام عامًا دراسيًّا ناجحًا ومميَّزًا، وأفضل من العام الماضي، ومسؤوليَّة التعليم في وطننا تتداخل فيها الأدوار بين المدرسة، والمنزل، والمجتمع، وخلف هؤلاء جميعهم تقف الوزارة بدورها القيادي، والذي كان في فترات يختلط بين التربية والتعليم. ففي المدرسة لا يجني الطالب العلم فقط، بل يجد أيضًا تهذيب السلوك، وغرس القيم والمبادئ الإيجابيَّة، وتطوير الفكر، وحماية العقل من الأفكار الضَّالة، والفاسدة، وتعليم الطلاب كيف يكونون راشدين مفيدين في مجتمعهم، يضاف إلى ذلك تحصيل العلوم بمختلف أنواعها، والاستفادة من أحدث التقنيات في إيصال المعلومة بالأسلوب الأسهل والأفضل.
هذه المهمَّة العظيمة تحتاج إلى رجال أمناء أوفياء، يؤمنون بهذا الجيل، ويعتبرونه مستقبل هذا الوطن، فيسخرون كل مهاراتهم وقدراتهم في سبيل تعليم هؤلاء الأبناء، ويبذلون كل ما في وسعهم من جهد ووقت حرصًا على تطوير مستوى هذا الجيل؛ ليكون جيل المستقبل علمًا، وخلقًا، وسلوكًا. ويتعاملون مع أي موقف مخالف بكلِّ رقي وحضارة، وجديَّة ووسطيَّة تحافظ على كرامة المعلِّم، ولا تتجاوز حقوق الطالب، وتعمل على معالجة أسباب حدوث الأخطاء، ووضع الحلول التي تضمن عدم تكرارها.
هناك العديد من المشروعات التي أطلقت في الأعوام الماضية لدعم التعليم في وطننا، مثل مشروع الملك عبدالله لتطويرالتعليم، والذي كان من أهدافه المساهمة في توفير فرص تعليميَّة مميَّزة للطلاب والطالبات، إضافة إلى إتاحة الفرص التدريبية المتنوِّعة لكلٍّ من المعلمين والمعلمات، والمشرفين والمشرفات؛ ممَّا يجعلهم أكثر قدرة على أداء وظيفتهم بأعلى مستويات، ويساهم في تأسيس بيئات مدرسيَّة ذات معايير مميَّزة تؤهل الجميع لأداء مهامهم على النحو المأمول، وكذلك مشروع (فطن) هو من المشروعات التي أطلقتها وزارة التعليم أيضًا؛ بهدف المساهمة في رفع مستوى الطالب والطالبة علميًّا وسلوكيًّا، ولا يزال الجميع ينتظر مخرَّجات تلك البرامج، والمشروعات على مستوى الحركة التعليميَّة.
الجميع يأمل ويتمنى أن يكون هذا العام عامًا دراسيًّا حافلاً، خصوصًا بعد هذه الإجازة الطويلة، وأن يكون عامًا مليئًا بالإيجابيَّات، لا تتكرر فيه أخطاء العام الماضي، وأن تسعى وزارة التعليم إلى مواصلة جهودها، ومشروعاتها، وبرامجها المختلفة بشكل يساهم في جعل المستوى التعليمي في وطننا نموذجًا، وأن يحقق الأهداف المأمولة منه. كما تعمل الأسرة في المنزل على سرعة تصحيح برامج أبنائها ليخرجوا سريعًا من نطاق الإجازة الذي عاشوا فيه طويلاً، إلى مناخ الدراسة الحالي.
*نقلاً عن "المدينة"