.
.
.
.

خذ راحتك

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

قد يبدو واضحا أن العلماء أو أخصائيي علوم النفس أو الطب وبيولوجيا الجسم لم يتفقوا بعد على معنى الراحة،والبحث في معنى الراحة بالنسبة للأفراد، وكيف يحبون الوصول إليها، وما إذا كان هناك رابط بين الراحة والحالة الصحية، اختلفت النسب والمذاهب حول الجزم بتعريف مقنن ومُحدد حول كلمة (الراحة).

قد يبدو تعريف الراحة أمرا سهلا، لكن تبين أن الفلسفة أبعد ما تكون عن البساطة. هل هي راحة العقل أم الجسد؟

في الواقع، الأمر يختلف، فبالنسبة للبعض لا يرتاح العقل بدون راحة الجسد، والعكس بالنسبة لآخرين. وقد يكون إنهاك الجسد من خلال تمرينات قاسية هو السبيل لراحة العقل، إذ قال البعض إنهم يعتبرون التمرينات الرياضية مريحة.

وعند سؤال عينة مختارة عن ما هي النشاطات التي يعتبرونها مُعينا على راحتهم قالوا: القراءة، ويليها التواجُد في بيئة طبيعية، ثم الوحدة، ثم الاستماع للموسيقى، وأخيرا عدم القيام بأي نشاط محدد.

والشيء الملفت للنظر هو أن كل هذه الأنشطة تكون فردية. وتساءلت إحدى الفلسفات: هل يكون اعتزال الناس هو كل ما نريده حقا لنرتاح؟

لكن لا يزال الأمر مُحيرا لو قلنا ان كل الأنشطة الاجتماعية، مثل لقاء الأصدقاء والعائلة، ومواصلة الحديث مع الناس، أو ارتياد المقاهي مع الآخرين، هي من ضمن الفعاليات المريحة. ولا يعني ذلك بالضرورة أن المشاركين ليسوا اجتماعيين، ولكنهم لا يعتبرون أن الأنشطة الاجتماعية على وجه التحديد مريحة.

وقرأت بحثا متشعبا جاء بنتائج يتساوى فيها الاجتماعيون، الذين يُعرفهم العلم بأنهم يستمدون حياتهم العملية من الاختلاط بالآخرين، والانطوائيون، الذين يعتبرون الاختلاط بالآخرين أمرا مجهدا.

الفارق الوحيد هو أنه رغم أن الأشخاص الاجتماعيين وضعوا الحديث والأنشطة الاجتماعية في مرتبة أعلى، إلا أنهم يقبلون أيضا على الأنشطة المنفردة.

لكن هناك فرق بين من اختار الوحدة كجزء من راحته، ومن أُجبر عليها. وبالطبع يجب الأخذ في الاعتبار أن اختيار الوحدة يختلف عن الإجبار عليها.

الوحدة وعدم القيام بأي نشاط لا يعنيان بالضرورة أن المخ يكون في حالة راحة. وافترض علماء الأعصاب في دورية تناولت المادة أن المخ يكون أقل نشاطا في حالة عدم التركيز على إنجاز أية مهام، لكن الأبحاث التي أُجريت في نهاية القرن العشرين، والتي شملت عمليات مسح المخ، خرجت بنتائج مذهلة أثبتت خطأ الفرضية السابقة.

وشائع التعريف قال: الراحة (أو الارتياح، أو أن تكون مرتاحا) هو شعور نفسي وجسدي، وغالبا ما يقال انه شعور باليسر والسهولة وكثيرا ما ترافق الكلمة راحة البال وهو نوع من الارتياح الداخلي والرضا النفسي والطمأنينة، وغالبا ما توصف بأنها عدم وجود العسر.

يسعى الإنسان إلى توفير الراحة النفسية بشكل دائم ومستمر، ويمكن تحقيق درجة من الراحة النفسية عن طريق خلق أو إعادة بناء تجارب ترتبط مع ذكريات سعيدة وتطويرها، مثل الانخراط في الأنشطة العائلية والأعمال التطوعية والخيرية.

تعريف آخر أميل إليه وهو: الراحة تأتي بعد تعب.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.