.
.
.
.

ذوو الاحتياجات الخاصة.. الإحصائيات والدراسات

فهد الخالدي

نشر في: آخر تحديث:

الرعاية والاهتمام التي يلقاها المواطنون بكافة فئاتهم في المملكة من قبل ولاة الأمر يشهد بها القاصي والداني إضافةً للعناية الخاصة التي توليها الدولة دائمًا لبعض الفئات التي هي محل عناية المجتمع والدولة نظراً لبعض الظروف التي تجعلها بحاجة إلى هذا النوع من الرعاية والاهتمام؛ ومن هؤلاء ذوو الاحتياجات الخاصة الذين يلقون دائمًا عناية تتناسب مع احتياجاتهم ومعاناتهم سواء في المجال الصحي أو التعليمي أو الاجتماعي والرياضي وغيرها.

وهناك العديد من الجهات التي تتسابق لتقديم الخدمات وتلبية الاحتياجات الأساسية لهذه الفئة مما يجعلها تعيش حياة طبيعية، بل ويسمح لهؤلاء أن يظهروا مواهبهم وإمكاناتهم التي لم تحد الإعاقة من وجودها لديهم، إضافةً إلى توضيح الصورة الحقيقية لأفراد هذه الفئة لدى المجتمع فهم يمكن أن يكونوا منتجين بل ومبدعين أيضًا، وقد استطاعوا أن يثبتوا ذلك كلما حانت لهم الفرصة، فقد وجد من بينهم المتفوقون دراسيًا وعلميًا ورياضيًا وفي أكثر من مجال.

ومع الحرص الذي تبديه الدولة والمجتمع والذي يتمثل في المشاركة المجتمعية للأفراد والمؤسسات في خدمة هذه الفئة والذي يتجلى في أكثر من جمعية أهلية غير حكومية تعمل في هذا المجال بعضها يعتني بكافة أفراد هذه الفئة على تعدد أنواع الإعاقة ومنها في الشرقية جمعية رعاية المعاقين والتي تلقى عناية خاصة من لدن صاحب السمو الملكي أمير المنطقة الشرقية - يحفظه الله -، كما تلقى دعمًا وعناية من العديد من رجال الأعمال والمحسنين الذين يدعمون مشروعاتها، وهناك أيضًا جمعيات خاصة لغير المبصرين والصم والبكم وغيرهم. غير أن الملاحظ أنه لا توجد إحصائيات دقيقة لهؤلاء في المملكة يمكن أن تكون مرشداً للعاملين والدارسين في هذا المجال، وهذا على الأقل ما صرح به مدير الشئون الصحية في مدينة جدة قبل فترة ليست طويلة حيث لم تتوفر حسب قوله إلا إحدى الإحصائيات الصادرة قبل حوالي عشرين عامًا (1994) م والتي أظهرت أن حوالي 4% من سكان المملكة يعانون من أحد أنواع الإعاقة وهي نسبة أقل من النسبة العالمية التي تصل إلى حوالي 5.2 %، ولا تخفى أهمية وجود إحصائيات دقيقة عن أعداد المعاقين ونوع الإعاقة لدى كل منهم إذا أردنا أن نشمل جميع هؤلاء بالخدمات التي يستحقونها، وقد أبدت نفس الدراسة أن 25% فقط من المعاقين يتلقون الخدمات التي يحتاجونها. قد يقول قائل ونقول معه ان هذه الفترة الطويلة من زمن الإحصائية التي أشرنا إليها حتى الآن قد شهدت طفرة في الخدمات المقدمة لهؤلاء وصولاً إلى عدد من البرامج المتقدمة منها برامج دمج التعليم وجودة البناء التي ألزمت منفذي المشاريع والجهات الخدمية بمراعاة احتياجاتهم عند بناء المدارس والأبنية العامة والخدمية لسائر الدوائر الحكومية والمنظمات الأهلية التي يحتاجون إلى زيارتها أو مراجعتها للاستفادة من خدماتها، ومع الاعتراف بأن كثيراً من الأنظمة الأخرى قد اهتمت بحاجات هذه الفئة إلا أنها ما زالت بحاجة إلى المزيد من المساعدة التي تستحقها والتي يحول دون تحقيقها أحيانًا عدم وضوح جهة الاختصاص التي ينبغي مخاطبتها من قبل هؤلاء أو من يهتم بأمرهم من الأفراد والجمعيات للحصول على هذه الاحتياجات وتلبيتها. وإذا كانت وزارة العمل قد ضاعفت نسبة السعودة للمؤسسات والشركات التي توظف هؤلاء فإنها بذلك قد ضربت مثلاً يقتدى لغيرها من الجهات التي لا نشك أبداً في حرصها على العمل على تيسير أمورهم الحياتية وكذلك الخطوط الجوية السعودية التي تمنحهم 50% من الخصم على الرحلات إضافة إلى العناية التي توليها للمسافرين منهم عند السفر والعودة، وإضافةً بالطبع إلى المؤسسات الطبية كافة وخاصةً في مجالات الأجهزة التعويضية وغيرها، وقد تابعنا أيضًا منذ وقت قريب ما قامت به بلدية منطقة جازان من إغلاق محل صالون حلاقة رفض أحد العاملين فيه حلاقة شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة لأسباب غير مبررة، كما أن أمانة المنطقة الشرقية وجهت مؤخراً كافة البلديات والإدارات التابعة لها بضرورة تهيئة البيئة المناسبة لهذه الفئة والتيسير عليهم في الخدمات المقدمة لهم وغيرها، ومع ذلك فإن هذه الفئة ما زالت بحاجة إلى مزيد من الخدمات خاصةً في مجال تعزيز الثقة بالنفس والكشف عن مكامن الإبداع والمهارات المهنية والفنية الإبداعية لهم جميعًا وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا بمزيد من من الدراسات العلمية والإحصائيات التي توضع بين يدي أصحاب القرار ومقدمي الخدمة للاسترشاد بها عند التخطيط لكافة البرامج التي تكفل تقديم خدمات متكاملة تلبي احتياجاتها كافة، وهو ما يستحق أن تبادر إليه على الأقل إحدى الجامعات بإنشاء مركز دراسات الاحتياجات الخاصة.. فهل يلاقي هذا النداء الاستجابة التي يستحقها؟؟.

* نقلا عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.