مطاراتنا.. عود على بدء
مرت فترة زمنية طويلة، والناس عندنا ليس لها همّ - غالبًا - إلا الشكوى من الخطوط الجوية السعودية، من فترات التأخير، وقلة التطوير والاهتمام بزيادة الرحلات إلى الوجهات، التي يتزايد الطلب عليها في بعض المواسم، أو في رحلات الداخل التي تكاد تكون - عدا وسيلة النقل الخاصة - هي الطريق الوحيد للانتقال من مدينة إلى أخرى. وبعد أن تحسنت أوضاع الخطوط السعودية، وأدركت قيمة المنافسة مع الشركات الأخرى على المقاعد، خاصة في الرحلات الدولية ذات المردود المالي العالي؛ بدأت مشكلات النقل الجوي لدينا تظهر في مواقع أخرى، خاصة في المطارات وفي أنظمة التشغيل وبعض نواحي البنية التحتية.
من تلك المشكلات أنه عندما يحدث تأخير لأي رحلة - بغض النظر عن مدى التأخير أو نوع الشركة الناقلة - لا تستطيع الشركة إبلاغ الركاب عن المواعيد الجديدة عبر الشاشات المنتشرة في ساحات المطار. وعندما عاتبت أحد موظفي الخطوط، الذي كان في منتهى الأدب في التعامل، بشأن عدم إبلاغنا بالموعد الجديد، وأن علينا العودة إلى مكتبهم كل مرة للاستفسار عن موعد الاتجاه إلى البوابة؛ قال: نحن لا نستطيع الوصول إلى شاشات المطار، فهي حكر على سلطات الطيران المدني، الذي قد لا يهمه التعديل، أو ما يعتري سمعة شركات الطيران من إساءة نتيجة لعدم تزويد الركاب بالمعلومات الضرورية أولًا بأول. فالراكب بكل تأكيد يهمه معرفة الوقت التقريبي للفترة التي سيقضيها في المطار قبل أن يتوجه إلى البوابة، وربما تكون أيضًا لديه رحلات مواصلة في المحطة القادمة؛ عندها سيكون بحاجة إلى أن يحجز على رحلة أخرى، إن كان لن يدرك موعد الترانزيت في المطار الآخر، أو حتى ليعلم من يستقبله في محطة الوصول بأنه سيتأخر كذا وكذا من الوقت.
وقد استبشرنا خيرًا بافتتاح الصالة الجديدة (رقم 5) في مطار الملك خالد الدولي بالرياض؛ ونتيجة للصور التي بُثت عن مرافقها وسعتها وتعدد بواباتها، كنا نظن أنها قد راعت جميع نواحي القصور في التجارب السابقة، سواء في صالات مطار الملك خالد نفسه، أو في المطارات السعودية الأخرى. لكن من يستخدم هذه الصالة سيكتشف أن مشكلات التخطيط في المنشآت العامة لدينا بنيوية، ليس للخبرات - مهما تعددت - دور في تحاشيها، أو تطوير فهم استخدام المرافق العامة في مثل هذا النوع من المشاريع. فقد صدمتني حالات تذمر الناس من قلة عدد الحمامات في دورة المياه، حيث لا يوجد في كل دورة مياه سوى ثلاثة، ووجود عدد يفوق مساحة أرضيتها ينتظرون خروج أي أحد منها، وهو عدد ضئيل في صالة طيران كبيرة الحجم مثل هذه الصالة. كما أن المراحيض الجدارية المعدة لاشتغال الماء فيها ذاتيًا، والتي كانت منتشرة في دورات المياه في الصالات الدولية، لم يوجد منها في هذه الصالة شيء، وهي كانت ستخفف العبء عن الحمامات الفردية. كما أن لوحة إبداء الآراء بالأزرار الملونة المثبتة عند مدخل دورة المياه لا تحدد سوى عامل واحد هو نظافة المراحيض. وهل الرضا لا يعبر فيه إلا عن مستوى النظافة؟
وفي مطار جازان كانت الصالة المعدة لاستقبال ركاب الدرجة الأولى ورجال الأعمال غرفة مصمتة، لا تتجاوز خمسة أمتار طولًا وأربعة أمتار عرضًا؛ ودون نوافذ أو إطلالة على الخارج، وفي ركن منها رف يحمل بعض الحلويات، وثلاجة للماء وعلب المشروبات. وفي خارج هذه الغرفة الكئيبة يوجد مقهى تجاري وضعت له طاولات بجانب جدران الصالة الزجاجية المطلة على ساحة المطار في موقع جميل ومبهج، ياللمفارقة!
* نقلا عن "اليوم"