هذا تحليل شخصية "صانع أحزمة" داعش

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

لماذا تحول الإرهابي "طايع بن سالم بن يسلم الصيعري" من مبتعث يدرس "الهندسة" إلى "إرهابي" يقاتل في سوريا، ثم إلى أحد أخطر رجالات تنظيم داعش في السعودية؟ في حالة "طايع" يحاول الكثيرون اليوم، سبر أغوار شخصية "طايع" وكيفية انتقاله من الفعل الإيجابي كـ "مبتعث" إلى "خبير" في تصنيع السّتر التي تستخدم في العمليات الإرهابية وتجهيز المواد المتفجرة، وكذلك في تجهيز من يتم تجنيدهم ومن ينفذ العمليات الانتحارية وتدريبهم عليها.

الثلاثيني الذي فشل في "ابتعاثه" كدارس للهندسة في نيوزيلندا، غادرها مباشرةً عام 2014 إلى سوريا للمشاركة في القتال الدائر هناك، ثم غادر سوريا من تركيا، متوجهاً إلى السودان بجواز سفر مزور، وهناك التقى بـ "عقاب العتيبي"، أحد أبرز المطلوبين الذين تم القبض عليهم مؤخراً في السعودية، ومنها ذهب إلى اليمن، ثم دخل إلى السعودية من اليمن بطريقة غير نظامية.

وظهر اسم "طايع الصيعري" للمرة الأولى، إثر التحقيقات في استهداف مسجد قوات الطوارئ في عسير، أغسطس/آب 2015، وهي العملية الانتحارية التي أسفرت عن استشهاد 15 شخصاً بين أفراد في قوات الطوارئ ومتدربين وعمّال، وأعلن "داعش" مسؤوليته عنها.

يرى الدكتور المتخصص في علم النفس الجنائي "ناصر العريفي" في شخصية الصيعري، حالة الشاب الـ"غبي"، مشيراً إلى أن قدرته على صناعة الأحزمة الناسفة لا يعني أن يكون ذكياً، بل "شخصية انقيادية" لم تتعامل مع الدافع الذي قدم له، لأن يكون "منتجاً" في المجتمع بطريقة إيجابية، مشيراً إلى أن قصور عقله جعله يعتقد أن توجهه في هذا الدرب يعني إشباع رغباته في أن يكون "قيادياً" في عقله الباطن.

وتطرق الدكتور العريفي إلى ما يسمى بـ "السلوك العدواني"، الذي عانى منه الإرهابي الصيعري، مبيناً أنه يمتلك نزعة عدوانية انتقامية من المجتمع، أساسها "البرود الانفعالي". وهذا ما يسمى بـ "النزعة السيكوباتية"؛ وهي صفة تطلق على من يغلب على تصرفاتهم الانحـراف الاجتمـاعي، والخـروج عــن القـوانین والمعـايیر الخلقیـة.

في استعراض تعريفـات الـصحة النفـسیة لـدى الإنـسان، يبتعد "الـسیكوباتي" كثيراً عـن كـل المعـايیر الطبیـة والإحصائیة والاجتماعیة والقیمیة، فهو بحسب ما قال الدكتور العريفي لـ "العربية.نت": "شاذ فـي تـصرفاته وفـي تكوينها، وفـي تعاملاتـه مـع المحیط الاجتماعي الذي يعیش فیه إلى حد أن الناس يشكون منه ومما يصدر عنه من أفعـال". ولعل "سوء تكیف الصيعري" يفصح عن اضطراب عمیق فـي الشخـصیة وتكاملها ممـا تولـد عنـه "جرائم خطیرة".

نوه الدكتور العريفي إلى أن "الضمير" في أصحاب هذه الشخصية "مغيب" من جوانبها التي تعتمد على ثلاثة أسس: "الذات، والذات العليا، والهو"، وما ينقص "الصيعري" هو "الذات العليا" أو "الضمير". وهذه الخاصية تختلف عن "مجرم الصدفة" الذي قال عنه الدكتور العريفي إنه يتصرف وفقاً لموقف انفعالي لحظي، أما الأولى فتكون ناتجة عن توجه عدواني "مكبوت" يتحول تدريجياً في بيئة حاضنة إلى "فئة إكلینیكیة مرضیة في حدود المرض العقلي"، كما أنه من الممكن أن يطلق على حالة "الصيعري" بـ "عصابي" الشخصية، حيث إن الاندفاعات تعبر عن نفسها بإشباعات بديلة وهذا ما يدل على حب القيادة لدى "الصيعري" الذي وجد نفسه كصانع أحزمة ناسفة لتنظيم داعش، منوهاً والكلام للدكتور العريفي إلى أنه ليس بالضرورة أن يؤمن المتطرف بأهداف وشعارات التنظيم الذي ينتمي إليه بشكل أعمى بل من الممكن أن يكون "إشباعاً لرغبات قيادية" تنمو داخل هذا الشخص كنتيجة لـ "النزعة السيكوباتية" التي يعاني منها، وهذا ما يحدث على سبيل المثال لدى بعض الشخصيات التي تعود إلى باب الإرهاب بعد أن يخرج من باب "المناصحة"، حيث يجد نفسه مجرد "شخص عادي" في المجتمع، وقد يشعر بانعزالية وعدم قدرة على التكيف بعد أن كان "قائداً وصانعاً للجهاد"، كما يعتقد في باطن نفسه، مما يؤدي إلى عودته لـ "صناعة الإرهاب"، بقوة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.