.
.
.
.

سفلتة جديدة في حارتنا!!

طلال القشقري

نشر في: آخر تحديث:

آخر مرَّة سفلتت فيها الأمانة حارتنا كانت قبل سنوات كثيرة تحتاج لكمبيوتر لِعَدِّها، لكنَّها بالتقريب ربع أو ثلث قرن.. «بَسْ»!.

لهذا، عندما رأيْتُ بالأمس الشركة التابعة للأمانة وهي تُسفلت حارتنا، فرِحْتُ فرحةً مُركَّبةً مثل فرحة البنوك بالعمولات المُركَّبة التي تأخذها من المواطنين البؤساء الذين يقترضون منها!.

أهلُ الحارة قفزوا من الفرح واصطدمت رؤوسهم بالسقف، وعملوا وليمة توزَّعت تكلفتها بينهم بالتساوي، أمَّا أنا فكنْتُ مثل العروس التي جاءت تفرح فما لقت مطرح! فما رأيته من سفلتة لا تمتُّ بِصِلَةِ قرابة للسفلتة الحقيقيَّة التي اخترعها المهندس البلجيكي المهاجر لأمريكا عام ١٨٧٢م، إدوارد دو سميدت، ولو كان حيًّا ورآها لتعذَّب المسكين في قبره واشتكى الأمانة للمحكمة!.

كانت سفلتة الشركة في الشرق والسفلتة الحقيقيَّة في الغرب، فلم تُهيِّئ الأسفلت القديم جيِّدًا، ولم تضع طبقة لاصقة كافية عليه حسب الأصول الهندسيَّة، ولم تدكّ الأسفلت الجديد جيدًا، وسمحت بمرور السيَّارات عليه دون تروٍّ، ولم أرها تستخدم آلات المساحة لتحديد المناسيب والميول المُصرِّفة للأمطار إلاَّ بعد انتهاء السفلتة ولغرض آخر هو حساب كميَّة الأسفلت الجديد للمطالبة بتكلفته، ولم أرَ مهندسًا استشاريًّا يُشرف عليها، ولا مهندسًا من الأمانة يراقبها ويجعلها تمشي على عجين «ماتلخبطوش»، وغادرت بسرعة الصوت للمطالبة بمستخلصها المالي من الأمانة العظيمة التي ربَّما صرفته لها بسرعة الضوء!.

فإن لم يكن هذا غشًّا فما هو الغشُّ؟ ولا عجب إذن أن تسوء شوارع جدَّة، سواءً بالغش أو بالحفريات العشوائيَّة التي تتلوه، وأن يذهب المال العام سُدى، وكلُّ هذا والمجلس البلدي مُتَّكئٌ ومُسترخٍ في مقرِّه الفاخر الذي وفَّرته له الأمانة، «إشِي» شاي بالنعناع، و»إشِي» قهوة تركي وعربي وإيطالي!.

مِسْك الختام:

كلُّ سفلتةٍ جديدة وجدَّة وحاراتها بخير!.

*نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.