.
.
.
.

بطاقة دعوة

هايل الشمري

نشر في: آخر تحديث:

قبل سنوات تلقيت دعوة من جهة حكومية لحضور مناسبة تقيمها، كان التنظيم أقل ما يقال عنه إنه لا يستحق الثناء، مع هذا وبينما كنت جالسا مع بعض المدعوين، سألنا أحد أعضاء اللجنة المنظمة عن رأينا في الترتيبات؟
لوهلة شعرت أن في سؤاله استغفالا لنا، فهو يعلم إجابته جيدا، لأن الفوضى والخلافات بين أعضاء اللجنة وبعض المدعوين كانت على مرأى من الجميع، حتى إن بعضهم غادر قبل انتهاء الفعاليات، لذا أجبته باختصار: كان سيئا!
قد يُقال أنه لم يكن من اللباقة أن أجيب هكذا، لكني أعلم أني سأكذب عليه لو قلت غير هذا، وهو يعلم ذلك أيضا، حتى من كان جالسا معنا يدرك أني لم أقل الحقيقة، إن أجبته خلاف ذلك، فسوء التنظيم كان واضحا للعيان.
الذي حدث أنه لم تتم دعوتي إلى أي مناسبة تقيمها تلك الجهة منذ ذلك اليوم، وأصدقكم القول إنه لو وجهت لي الدعوة مرة أخرى فلن أكررها، لكن أفضل ما فعلوه أنهم كفوني عناء الاعتذار عن الحضور!
الذي أعاد قصة الدعوة للذاكرة بعد هذه السنوات، حديث كان يدور أول من أمس مع مجموعة من الإعلاميين، عن شبهة مخالفة في إحدى المؤسسات الحكومية الكبرى، إذ عاتب أحد الزملاء صمت من كانت تدعوهم المؤسسة لمناسباتها الداخلية والخارجية.
بعضهم تحدث عن تسبب مثل تلك الدعوات في حرج يمنع من النقد، بينما آخرون أكدوا أنه لا علاقة للدعوات التي كانت توجه إليهم، إنما المسألة تتعلق بالاستبيان والاستيضاح وانتظار نتائج التحقيقات. أما البقية فآثروا الصمت ليصبح موقعهم بين هذين الرأيين.
لم أكن معنيا بذلك الحوار، لأني لم أكن ممن وجهت لهم تلك المؤسسة رقاع دعواتها، وفي الوقت نفسه لم أتابع تفاصيل القضية، لكن أحد الزملاء سألني بخبث -من باب الميانة- وعلى نحو خاص، عن رأيي فيما لو كنت من المدعوين؟!
أجبته بأني أنظر إلى الدعوة على أنها مهمة مدفوعة التكاليف لتقييم خدمات المؤسسة، وبما أنها ليست من "كيس" رئيسها وبقية فريقه، وبالتالي أكون قد خذلت تلك المؤسسة لو وجدت من يرتكب فسادا بحقها؛ ثم سكت عن ذلك!

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.