.
.
.
.

هل الصمت علامة رضا؟

عبد المحسن هلال

نشر في: آخر تحديث:

تابعت، من عدة مصادر، قضية العجول المشتبه إصابتها بالحمى القلاعية، والمتهم فيها مستورد للعجول تحايل على قرار وزارة البيئة والمياه والزراعة حظر الاستيراد من الصومال، فقام بشراء 3000 رأس وتحميلها إلى جيبوتي المجاورة للصومال، واستصدر شهادة منشأ منها واستوردها للمملكة عبر ميناء جازان حيث تم فسحها، ثم نقلها لتباع بمكة المكرمة. السؤال المثار لم تم استيرادها عن طريق ميناء جازان وليس كالمعتاد عبر ميناء جدة الأقرب لمكة، والطلب كان بإعادة فحصها ممن أقام الدعوى، ووضع نفسه تحت طائلة القانون إن كانت دعواه كيدية، وهو اتهام فظيع وجريمة كبرى لو ثبتت.

الملفت هنا تناقض موقف وزارة الزراعة، فرغم تنبيه مقدم البلاغ الأول لكل من مدير مختبر ميناء جازان ووكيل الوزارة للثروة الحيوانية عن الإرسالية المصابة إلا أنها فسحت، بل قرر وكيل الوزارة أنه تم فحصها بالكامل وثبت خلوها من جميع الأمراض، ورفض التشكيك في جودة مختبر جازان. وفي اليوم التالي نفاجأ بموقف مغاير للوزارة، استعان فرعها بالعاصمة المقدسة بالأمن لدخول الأحواش التي تؤوي هذه العجول، بل قاموا بتطويق المكان، بعد أن رفض مستوردها التعاون معهم، خشيت تسريبها أو إخفاءها في أمكنة أخرى، بالخصوص أمام تناقض أقوال مستوردها بين أنه يملك بعضها وأنها تخص شريكا آخر، ثم ترفض الوزارة التعليق أو التعاطي مع الخبر.

لن أتحدث عن بديهيات كمكانة البلد الحرام وعظم الإفساد فيه، ولا عن الرزق الحلال، إنما حدث كهذا، ولن أقول جرما حتى تثبت التهمة، وفي أي من مدننا الأولى أن تتصدى له عدة جهات، أولها وزارة الزراعة التي آثرت الصمت، كان عليها القول إن زعم وكيل الوزارة بسلامة الإرسالية صحيح وما عداه شوشرة، أو أنها، طمأنة للمواطنين، قررت إعادة الفحص بدليل تحرك فرعها بمكة، الصمت هنا يعني عدم الاهتمام بالمواطن والتخلي عن أهم مهمات الوزارة في حماية الناس ووقايتهم، المفترض أن يخرج الوزير، فإن كان مشغولا فأحد وكلائه، أقله المتحدث باسم الوزارة لطمأنة المواطنين.

ثم أين نزاهة؟ هل تنتظر تقديم بلاغ، فهي لم تعد تتحرك إلا بموجب بلاغات من المواطنين ثم لا تحميهم قانونيا، لذا اكتفت بالتحول إلى دور الواعظ أخيرا، أين هيئة الغذاء والدواء، أين هيئة التحقيق والادعاء، هذه حادثة عامة تمس أرواح مواطنين، وفيها شبهة تزوير وخيانة أمانة وتحايل وخداع، وجميعها يستحق التحقق والتحقيق. لو حادثة مشابهة حدثت، ولا أقول ثبتت، في أية دولة خارجية لطلب مجلس شوراها أو برلمانها مساءلة الوزير المختص وكافة الجهات المقصرة، ولوقف إعلامها على رجليه حتى تثبت صحة أو بطلان التهمة. وقد سعدت بتدخل إمارة منطقة مكة بتكليف فرع وزارة الزراعة بمكة إعادة فحص العجول مما يثبت أن مواطننا له قيمة وأهمية كبرى، فكيف يتهاون فيها بعض التنفيذيين الصغار، والاهتمام بالمواطن واجب قبل أن يكون مسؤولية وتكليفا.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.