.
.
.
.

لماذا تخصخص أرامكو؟

مازن السديري

نشر في: آخر تحديث:

حدث مؤخراً جدل حول موضوع خصخصة أرامكو، وهذا طبيعي بحكم أن البترول هو مصدر الدخل الرئيسي للدولة ويشكل النسبة الأعلى من الصادرات، لذلك من حق الجميع أن يتساءل ويطرح مخاوفه واعتراضه أيضاً، وإن كنت أنا من المؤيدين.

خصخصة أرامكو أجزم بأنها أخطر خطوة في تاريخ الاقتصاد السعودي، وسبب تأييدي لهذه الخطوة الخطيرة هما شيئان؛ الأول: المخاوف العامة من تطور السيارات الكهربائية واحتمالية انخفاض الاستهلاك العام للبترول، وإن كانت نسبة هذه السيارات لا تزال أقل من 1% من الحجم العالمي، ولكن يقدر بأن تصل إلى 4% في عام 2025، وارتفاع معدل نقاط شحن هذه المركبات يؤكد التفاؤل بمعدل نموها (في الولايات المتحدة بني 40000 محطة في عام واحد)، والأسباب عديدة التي تدعم هذه التفاؤلات بنمو السيارات الكهربائية وهي الأنظمة البيئية الصارمة والاتفاقيات المناخية ضد الوقود الإحفوري، وانخفاض تكلفة البطارية لكل كيلو وات بنسبة 75% في السبع سنوات الأخيرة، ولكن من ناحية أخرى من باب النظر للأمور بتوازن أيضاً صناعة السيارات الكهربائية تواجه تحديات صعبة؛ فهي غير رابحة حتى الآن والإنفاق على البحث والتطوير مكلف، وأيضاً تطور البطاريات قد تصحبه إعادة هيكلة للمصانع والعمالة وقد تضيق معدلات النمو، ولكن حتى إن واجهت السيارات الكهربائية تحديات كبرى فإنها خطر لا ينبغي تجاهله.

السبب الثاني لتأييدي للخصخصة يعود لأرامكو نفسها، بحيث إن طرح الشركة للمساهمة سوف ينعكس على ارتفاع شفافيتها وربحيتها بفضل ارتفاع مستوى حوكمتها، والدراسات تؤكد ذلك، مثل دراسة جامعة (جورجيا) بأن ارتفاع مستوى الحوكمة هو بذاته استثمار يؤدي إلى ارتفاع العائد على رأس المال بمتوسط 23% بفضل انخفاض الفساد وانخفاض الهدر وارتفاع الكفاءة، طبعا لا شك بأن قيادات أرامكو هم محل الاحترام والتقدير، ولكن نتحدث عن الديمومة وخلق بيئة منضبطة بشكل مستدام، ومن يقرأ مذكرات الوزير علي النعيمي يعي خطورة التحديات والتدخلات التي واجهتها إدارته، وتحول الشركة إلى مساهمة عامة سوف يساعد الإدارة في خدمة مصلحة الشركة والوطن عندما تكون تحت مجهر الجمهور والمعايير العامة للطرح.

طبعا الطرح والخصخصة ليسا الحل السحري لخلق بيئة شفافة لكبح أي فساد محتمل؛ لكنه أحد الحلول المطروحة، وهو حل ليس بالسهل، وهنالك تجارب لخصخصة البترول في المكسيك والأرجنتين-برغم اختلاف حجم وطريقة الخصخصة- وكانت نتائجها سلبية وانتقدها اقتصاديون كبار مثل بول كارجمن، ولكن في ظل تنامي خطر الطاقة المتجددة للمركبات ولتعزيز حوكمة أرامكو فإن خيار الخصخصة يظل منطقياً، ولا ألوم المعترضين بسبب المخاطر، ولكن الأهداف والعوائد دائماً تصاحب المخاطر، لذلك لا بد أن تحسب بشكل دقيق ومتوازن.

نقلاُ عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.