دبلوماسية القرار
التوقع هو تقدير الشخص أو المؤسسة للعلاقة بين الجهد المبذول لتحقيق الأهداف المعلنة، وبين الأداء المطلوب الوصول إليه في وقت محدد، وتفترض نظرية التوقع –التي وضع أسسها فيكتور فروم- أن الإنسان يجري مجموعة من العمليات العقلية والتفكير (توقع)، مستخدماً (وسيلة) تعينه على تحديد خياره كسلوك، طمعاً في تحقيق (عوائد)، وهذه العناصر الثلاثة التوقع والوسيلة والعوائد هي أساس ترجيح مهمة الوصول إلى الهدف.
اليوم في حياتنا نتوقع أشياء كثيرة..فوز وخسارة، نجاح وفشل، تقدم وتأخر، ولكن لا نختبر الوسيلة أو الوسائل التي نملكها في تقدير توقعاتنا، والحكم على قدراتنا، وتحليل معطياتنا، والتعامل مع واقعنا، وبالتالي لا ندرك حجم العوائد التي يمكن أن نحصل عليها في المستقبل، أو قد نبالغ فيها، أو نقلل منها، وينتج معها سقف طموح من التوقعات له إيجابياته وسلبياته، أو مخرجات متواضعة لا تصل إلى الطموح المنشود جماهيرياً.
مؤسسات السلطة التنفيذية تدرس قرارات إستراتيجية، وتتوقع معها نتائج إيجابية، وتتخذ من الدراسات والمشاورات والتجارب والحاجات والتحولات وسائل معينة لاتخاذ القرار، ومن العوائد المكتسبة ما يرجح تلك التوقعات، ولكن ماذا عن التهيئة الاتصالية للجمهور لقبول القرار، والتعايش معه، خاصة حين يمس القرار مصالحه المادية، وقيمه المجتمعية، أو ما يطلق على هذا الوصف الدبلوماسية الإعلامية الاستباقية لاحتواء مجتمع الأزمة قبل اتخاذ القرار.
نحن ندرك أن هناك قرارات لا بد منها وإن كانت مؤلمة، ونحن أيضاً على ثقة من أن قرارات السلطة التنفيذية تحقق مصالح عليا، وغايات أكبر من مجرد القرار، ولكن ما هي أساليب التهيئة الاتصالية الاستباقية قبل إعلان أي قرار؟، والجواب باختصار في توحيد السياسات، وتحديد الأدوار، وتحضير المعلومات، وتحليل عناصر القوة والضعف والفرص والتهديدات للقرار، وتنويع البدائل، وتسريب محتواه لاختباره، ومحاولة اختراق القوى الرافضة له بالاتصال أو اللقاء المسبق، أو تهميش الآراء المخالفة من خلال المصلحة فوق الجميع.
هذه الأساليب لا تكفي أيضاً من دون تحديد طرق التعامل مع مجتمع الأزمة المتوقعة من اتخاذ القرار، أي أن المؤسسة الرسمية تفترض قبل القرار أن يكون هناك ردود فعل مخالفة لمحتواه، وعليها أن تتحرك للتحضير مسبقاً في الاحتواء الشعبي للأزمة، ومن تلك الأساليب: التعزيز والتفاخر (نحن حققنا إنجازات كبيرة من قرارات سابقة رغم رفض البعض)، والتقليل (القرار لا يؤثر على المصلحة العامة)، والتفاضل (القرار أقل خطورة من البقاء على الوضع الراهن)، والتفوق (القرار يراعي جوانب أخرى أكثر أهمية من الرفض)، والتعويض (القرار لا يمنع من التسجيل في حساب المواطن).
نقلاً عن "الرياض"