.
.
.
.

مأساة ذراع زهراء البركاتي

عائض الردادي

نشر في: آخر تحديث:

زهراء البركاتي، الفتاة ذات القصَّة المأساويَّة، التي سردت قصَّتها جريدة «المدينة» في حلقات تُدمي القلوب، بدءًا من بتر ذراعها، إلى جحود حقِّها، هذه الفتاة الشريفة بحثت عن لقمة عيش شريفة، وحصلت على فرصة عمل بمرتب ضئيل هو (3200) ريال، في أحد المصانع المتخصِّصة في المحاليل الطبيَّة في المدينة الصناعيَّة في جدَّة، وقسَّمت هذا المرتب بين علاج والدتها، ومصروفات دراستها، ولكنْ حدثت المأساة التي تدمع لها كلُّ عين رحيمة، فقبيل مغادرة عملها طلبت منها مشرفتها الإداريَّة أن تمسح السير الكهربائي، وهو ليس عملها، ولم تدرَّب عليه، فعملها هو مراقبة خط إنتاج، ومع أنَّها قالت للمشرفة: إنَّ هذه مهمَّة رجال، وإنَّها لم تتدرَّب عليها، وفيها خطورةٌ كبيرةٌ، وبعيدةٌ عن مهام عملها، لكنَّ المشرفة أصرَّت، وهدَّدت بالحرمان من الاستراحة إنْ لم تنفِّذ، ووقعت الكارثةُ، حيث بترَ السيرُ يدَهَا، حيث كان السيرُ يعملُ، ولم يُفصل التيار الكهربائي.

الأكثرُ ألمًا أنَّ هذه المأساة حدثت في 6/ 8/ 1436هـ، ومازالت تطالب بحقِّها، ولم تحصل إلاَّ على وعد بتركيب يد زينة، ومطلبها هو تركيب طرفٍ كهربائيٍّ يساعدها في حياتها الصعبة، وورد في التحقيق الصحفي أنَّ المصنع وعدها بزراعة الطرف خارج المملكة، حيث لا يمكن في الداخل؛ شريطة ألاَّ يكون للمصنع أيّ صلة في موضوع بتر ذراعها، وكأنَّ ذلك حدث خارج المصنع، وليس إصابة عمل، بل ورد أنَّ المصنع سيكلِّف محاميًا للدفاع عن المشرفة، وهل لموظَّف في القطاع الخاص سوى الطاعة، وإلاَّ المادة 77 من نظام العمل؟!

مضى عامان، وزهراء تطالب بحقِّها، والجهات ذات الاختصاص تتقاذف الموضوع، والأعجب ما قيل (إنَّ تركيبَ طرفٍ صناعيٍّ لا تشمله الأنظمةُ)، فهل الخلل في المطالبة، أم في النظام الذي فيه فراغ لم يشمله؟ ومثله رفض طوارئ أحد المستشفيات استقبال الحالة؛ بحجَّة أنَّها على وشك الموت من شدَّة النزيف، ولفُّوا الذراع ببلاستيك شفاف، إلى أن يتمَّ نقلُها لمستشفى آخر، فحتَّى قلوب الأطباء صارت أقسى من الصخر، فأين وزارةُ الصحَّةِ؟ أليس الأولى أنْ تقدّم الإسعافات العاجلة، وينقلها المستشفى لأقرب مستشفى يعالج الحالة، فهو مرفق صحي يعرف ذلك!.

المصنع لم تكن فيه وسائل سلامة، وهذه معضلة أيضًا بل لم يجدوا ما يحملونها عليه في المصنع، سوى رافعة الكراتين، فأين وزارةُ الصناعة؟!.

الذي أعرفه أنَّ نظام العمل من أفضل الأنظمة، وأنَّ نظام التأمينات يضمن حقَّ العامل، وأنَّ وسائل السلامة إلزاميَّة في كل مرفق، وأنَّ أيَّ مستشفى لا يرد حالة طارئة، فأين الخلل؟.

زهراء لها حقٌّ وليس شفقةً، ومُضِيْ عامين دون حلٍّ يدلُّ على خللٍ، فأين الجهاتُ الرقابيَّةُ؟ لها حقُّ المرتب، وحقُّ العلاج بتركيب طرفٍ كهربائيٍّ، وحقُّ محاسبة المقصِّرين في كلِّ الجهات: العمل، التأمينات، الصحة، الصناعة، المصنع.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.