قمم الواقع والتصدي
مؤتمرات القمم الثلاث التي ضمتها العاصمة الرياض في فترة قياسية أبهرت ببياناتها الختامية العالم، حيث شملت ما يتطلع إليه الإنسان في المعمورة من نتائج إيجابية من شأنها القضاء على ما يؤرق النفوس، وما يشغل البشرية من هموم باتت تتمثل في الاستهانة بالقيم الإنسانية، من تهديد لحياة الإنسان بدون سبب بطريقة تفوق الهمجية، ركيزتها الإرهاب الذي طال الكثير من الدول في كل مكان، فقد كانت البيانات الختامية مبهجة لكونها توجهت إلى كل ما من شأنه حماية الإنسان، والتصدي لقطع دابر الإرهاب ومن يصنعه ويغذيه بالسلاح والأذناب من المرتزقة وحاملي الأحقاد على كل ما هو إنساني، مبينة أن التسامح هو شعار الأديان السماوية، وأن من يفتك بالبشر ويهدد حياتهم ويقوض مصالحهم هو بعيد عن الإنسانية، وهو يعيش في ظلمات التسلط الهمجي ويعمل على زرع القلاقل والفتن.
الاقتصاد حضر وكان له مكانه ومسالكه المأمونة في تمويل ما يكفل ويساعد على النماء والتقدم، وحماية البشرية من كافة الأعداء تجسدت في تأسيس مركز استهداف تمويل الإرهاب، وهذا من شأنه العمل على القضاء على مصادر التمويل المادية والتخريبية التي تتبناها وترعاها دولة الإرهاب الأولى (إيران) وقد اُتفق على أن تجابه وتتخذ بحقها العقوبات الاقتصادية، والعسكرية، متى ما استمرت -وهي مستمرة- في التحرش والمناكفة وتزويد المتمردين والإرهابيين المتمثلين في ما يسمى حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، ومرتزقة الحرس الثوري في سورية وما يشابهها من مليشيات في العراق وسورية تدعمها أحقاد (الفرس).
تطلعات العالم كانت منصبّة على نتائج المباحثات التي تبودلت فيها الآراء، واللقاءات المغلقة والجلسات المفتوحة التي ألقيت فيها الكلمات المختلفة الممثلة والمعبرة لخمسين دولة إسلامية حضر الرؤساء وممثلوها وخرجوا بنتائج إيجابية سواء لمنطقة الخليج، والوطن العربي، والأمة الإسلامية، والعالم كافة، فرئيس أكبر دولة في العالم يفتتح زياراته العالمية بالعاصمة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، التي تضم أقدس المقدسات (بيت الله الحرام، والمسجد النبوي الشريف)، ويتشرف بلقب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عاهل البلاد التي يؤمها الملايين كل عام من الحجاج، ويتوجه إليها المسلمون في كافة بقاع العالم خمس مرات، وما حباها الله به من النعم والخيرات، وما يميز شعبها من تلاحم وتواشج وتقارب، فهذه الزيارة البكر ما هي إلا دلالة واضحة وصريحة لما لهذه البلاد من مكانة عالمية روحانية، واقتصادية، واجتماعية، وإستراتيجية عميقة.
بلد الإيمان، والأمن والأمان كان في عيون العالم الجميع، وهو في قلوب كل من يؤمنون بالعيش الآمن، والسلام الشامل، والاستقرار الذي يسنده مُشْرعاً أبوابه للنمو والتطور، والسباق مع الزمن في تحقيق المنجزات الحضارية التي تتوالى، فكل يوم جديد في المتطلبات الحياتية التي تخدم البشرية وتسعدها، فحياة الإنسان لها قيمتها عند من يعي ويقدر إنسانية الإنسان، والقمم الثلاث كانت في سبيل إسعاد الإنسان وكرامته، وستبقى الرياض على الدوام محط أنظار العالم بما تحققه من إنجازات ونجاحات تسعد الوطن والمواطن، والمنطقة، والوطن العربي، وكل من ينشد السعادة والأمان في كل الأوطان، فكيان كبير وقيادة واعية، ومستوعبة لما يجد ويستجد متوثبة في شبابها الدائم جديرة وقديرة بأن تبني وتعمر، وتتصدى لقوى الظلام بكل حزم وعزم شعارها الأمل في تحقيق السلام ليسود الوئام كافة المعمورة دوما.
نقلاً عن الرياض