منتخبنا الوطني في كأس العالم
ليست هي المرة الأولى التي يتأهل فيها منتخبنا الوطني لكرة القدم لنهائيات كأس العالم 2018، التي ستقام في موسكو، نعم إنها المرة الخامسة، إلا أن طعم هذا الفوز كان خاصاً جداً، إذ إنه أتى بعد أن وصلنا إلى مرحلة كدنا أن نودع فيها التأهل المباشر، بعد الخسارة أمام أشقائنا الإماراتيين وتأهل اليابان بفوزه على أستراليا، وبالتالي كان الكل يتوقع شبه انهيار للمنتخب التايلاندي أمام أستراليا في أرض الأخيرة، بينما نحن نعلم صعوبة الفوز على اليابان، وحتى إن حدث فسيرك الأهداف الأسترالي المتوقع في تايلاند سيزيل الفارق بهدفين لمصلحتنا أمام أستراليا.
السيناريو المتوقع لم يحدث، فالتايلانديون أثبتوا أنهم يحترمون الشعار الذي يلعبون له، وقاتلوا ضد أستراليا، على رغم أنهم لا لهم لا في العير ولا النفير في النتيجة، وسطروا نموذجاً رائعاً يدرس في الثقة بأنفسهم، وانهزموا بصعوبة، بفارق هدف، ليقدموا لمنتخبتنا خدمة لا تحدث إلا بزمن المعجزات، فما علينا إلا الفوز على اليابان لنتأهل، وهذا ما حدث.
من أسباب فرحتنا هذه المرة أنها أتت بعد انقطاع عن التأهل لـ«مونديالين»، ناهيك عن أن حوادث السنوات الأخيرة في المنطقة العربية جعلتنا ننسى الابتسامة والسعادة والفرح، فأحياها هذا الفوز المهم.
كرة القدم تقوم بما لا تفعله أية لعبة أخرى، بل إنها تتفوق على تأثير السياسة والاقتصاد والفن وغيرها من العوامل، فهي توحد كل أطياف المجتمع، بفئاته وطبقاته وتباينات أنسجته الفكرية، فالكل له هدف واحد هو أن ينجح المنتخب الوطني في تجاوز المنافس وإيداع الكرة في مرمى شباكه. وكانت المفارقة أن هدفنا أتى بعد تعاون من الجميع، انتهى بعد تمريرة من العابد إلى المولد، اللذين كانا قبل أشهر يعيشان تنافساً شرساً بين نادييهما، اضمحل وانتهى عندما ارتديا الشعار الوطني، كذلك كان قلبا الدفاع، اللذان ينتميان إلى فريقين عرف عنهما التنافس التاريخي منذ أن عرفنا الكرة السعودية، غير أنهما كانا يقاتلان هذه المرة معاً جنباً إلى جنب للحيلولة دون هدف على مرمى المنتخب. لا أنسى فرحة أحمد عيد، هذا الرجل النبيل الخلوق، الذي وإن لم يعد هو المسؤول حالياً عن اتحاد كرة القدم، فإن له يداً في هذا الإنجاز قبل الانتخابات الأخيرة، ولم يفكر في رسميات أو منصب أو وجاهة، ونزل يرقص في الملعب كأي فتى في الـ17 من العمر، إنه الوطن يا سادة.
من هنا أحيي كل أشقائنا العرب، من المحيط إلى الخليج، وبعض منهم يعيش أزمة حروب أو اضطرابات سياسية، غير أنهم عبروا عن فرحة لا تقل عن فرحتنا، وشاركونا مظاهر البهجة، فشكراً لهم، على رغم أننا لا ننتظر منهم إلا ذلك، فالوفاء شيمة لدى العرب كانت من القدم ولازالت.
أتمنى أن ترافقنا منتخبات عربية أخرى، والآمال لازالت قائمة، ولعلنا نتوجه إلى موسكو وقد انتهت كل المشكلات السياسية والحروب والمجاعات والخلافات.
عندما سدد فهد المولد هدفه التاريخي الجميل خرجت من صدري صرخة فرحة مكتومة سنوات عدة، وأنا واثق بأن الصرخة تكررت في كل بيوت السعوديين قاطبة.
مبارك علينا جميعاً، وشكراً لأفراد منتخبنا الوطني فرداً فرداً، كانت ليلة لا تنسى، واليوم أصابنا الجشع، فنحن نطالب بالمزيد، ونريد أن نكرر سيناريو مونديال 94، ونتفوق عليه، عندما تأهل منتخبنا آنذاك لكأس العالم في أميركا، إذ قدم عروضاً رائعة، واستطاع الوصول إلى الدور الثاني، بوركتم جميعاً يا أبناء وطني.
* نقلا عن "الحياة"