الحلم السعودي و(نيوم)
ما يحدث الآن في المملكة ليس تغييرا فحسب هو تحول من مرحلة الزحف ومحاكاة الماضي بوسائله التقليدية في سباق الحياة التي خلقنا الله لنحياها قبل أن نعيشها، إلى مرحلة الطيران والتحليق عاليا لتجاوز العقبات وكسب الوقت والوصول لمكان أفضل أكثر أماناً رفاهية واحتراماً، لإنسانيتنا بكرامتنا وقيمنا وديننا الذي نؤمن ونتعامل به.
ما قيل في مبادرة المستقبل هو قفزة نوعية في الحوار لم نعتدها من قبل كسعوديين لم نعتد هذه النبرة المتأملة في الخطاب، نبرة واعدة بغد أفضل، فيها شغف وفيها أمل وفيها ثقة. كنا من قبل نستمع لنبرة واحدة حريصة على التأكيد بأن السياسة والخطط لن تتغير وستظل متشبثة بإرثنا السابق وخصوصيتنا المحدودة مرة تلو مرة حتى نضب، ولم يعد محركا للهمم ولا محفزا للعمل. لأنه عودنا على التراخي ولم يعطنا القدر الكافي من الأمل لنتجدد ونصنع المستقبل بنظرة الواقع المقبل وليس الماضي البعيد.
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كان شغوفا في حديثه واثقا من رؤيته ينظر بعينيه لمستقبل أفضل لشعبه، هو يراه أهلا لهم ويراهم أهلا له ويريد من شعبه أن يقفوا معه فيما هو مؤمن به، وحريص على أن يقودهم له وهو الريادة الحقيقية. هذا هو حلم السعوديين الحقيقي الذي كان يراودهم ولا يزال ريادة حقيقية وفي أكثر من مجال. نحن قبلة المسلمين لذا يجب أن نكون قدوتهم بالتفوق العلمي والاقتصادي ورغد العيش بنهضة الانسان ورفاهيته.
ديننا الاسلامي كان محركاً للعلم ومنارة للعالم لأنه احترم الانسان واحترم احتياجاته وغذى شغفه بالتميز والتفوق فيما هو قادر عليه وبما حباه الله من موهبة أو امتياز. لم يكن الاسلام يوما ضيق الافق ولم يكن المسلمون قليلي الُحلم أو الحيلة كانوا يحلمون ويحققون.
هذه هي الرسالة التي وجهها الأمير محمد بن سلمان للعالم أجمع (المسلم يرى له مكانا أفضل دائما في المستقبل بالتفوق العلمي والرقي الاقتصادي لا بالتطرف والقتل والتدمير للعقل قبل الجسد).
(نيوم) هي نور يضيء وجدان مؤمنيه، وسنرى قريبا حقيقة ذلك بما يسعى له صندوق الاستثمارات العامة في مبادرة مستقبل الاستثمار التي جعل منها خارطة طريق للأعوام الثلاثة المقبلة. وهي مبادرة قوية وجريئة لكنها واعدة ومحفزه لأنها ستجعل المملكة على رأس الأخبار الاقتصادية والعلمية بما يترقبه العالم منها من نجاح في التحدي الذي بدأته وهذا ما يتطلع له كل سعودي بأن يرتبط اسمه بمبادرات ريادية في المعارف المتقدمة والشراكات الاقتصادية الاستراتيجية لا أن يرتبط اسمه ودينه بالقتل أو الارهاب وامتهان حقوق الانسان أو الايعاز بذلك!
(نيوم) هي هدية الملك سلمان حفظه الله لشعبه بتخطيط وادارة ولي عهده الأمير محمد والتي سيتباهى بها السعوديون قريبا بإذن الله لأنها ستجعل منهم شعبا رائدا يصنع الحلم ويحققه.
*نقلاً عن "الرياض"