الحب في زمن الصواريخ

مساعد العصيمي
مساعد العصيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

شتان بين همسات الحب وهدير الصواريخ، وما أشد قسوة القلب المخدوع حين يدرك كمية المشاعر المزيفة والمجاملات النتنة والمؤمرات الدنيئة التي صبر عليها عقدين من الزمن، وما أشد ردة فعله حين يجد أن من تسامح معه وتجاوز زلته يحتفل ويزداد حبوراً مع كل صاروخ يطلق على أرض بلاده.

إنه ليس زمن الحب والتسامح، بل زمن كشف الأقنعة تماماً وإظهار ما خلفها بصورة جلية لا لبس فيها، فمن يحتفل بمعاناتك ليس جديراً أن تمد يد المصافحة له وتتسامح معه، فهو بفعله هذا لا ينتمي لك، بل ينتمي للشيطان وما يتفرع منه من مجوس غادرين وأخونج كاذبين.. أبداً لا ينتمي إلى هذا الخليج الذي اجتمع أهله على التعاضد ودعم الآخر قوامهم واحد لغة وعرقاً وديناً ومصيراً وحتى ملبساً، لكن هناك من مزق التآلف وأراد به سوءاً.

في زمن الصواريخ لا يُسر أي عاقل بما ستُخلفه من دمار، ومن يخالف ذلك فهو إما عدو متربص أو حاقد متطلع إلى مأسٍ أكبر لتعاني منها، وحسبي أن الثاني أشد من الأول فوضوح الأول كفيل بأن تحتاط له، مقابل نافث سم في الظلام يضر الأفكار والأبصار يُعنى به الثاني.. لذا لم تكن أزمة الصواريخ على بلادنا مطلع الأسبوع الجاري إلا دليلاً زادت من يقيننا رغم ألمها لأنها كشفت كل شيء ولم تبق إلا سواد الوجه لأزلامها.

في زمن الصواريخ لم يعد هناك شيء خافٍ فمن يقرأ السلام على الحوثي ويبارك له جرأته على بلاد الحرمين ليس منّا ولا نتشرف بمصافحته، حيث كانت الاحتفالية عبر القناة الحقيرة والمواقع المسيسة والمغردين الهُبل المنتمين لمُجِير الأخونج محطمة لكل رجاء وأمل في عودة الضال إلى صوابه، لكنه لن يستطيع أن يهنأ بذلك الأن لأن بين أضلعه قلباً سينفجر داخله من شدة كمد وحقد إن لم يفرج عن أعماله الدنيئة، ولن يتسنى له أن ينال الرضا فهو قد قدم ما يفضي إلى الفراق النهائي، ولن يسعفه أي استجداء جديد، فمن يحتفل بمأساتك لن تأتمنه على أفراحك.

في زمن الصواريخ أراد الله جل شأنه أن نقف على الحقيقة كاملة ناصعة فلم يعد لنا خيار فما ظهر صعب تجاوزه ولن تزيله مصافحة أو قبلة على الرأس، وما حدث أن شراً كامناً منذ أكثر من عقدين تم إطلاقه مباشرة ليكشف عن ما بداخله من لؤم حتى وإن تسربت سابقاً كثير من غازاته السامة عبر القناة الحقيرة أو من خلال المؤامرات التي قادها شيوخ الشر ولم تستثنِ ملكاً ولا مواطناً من بلاد الحرمين الشريفين.

المهم في القول: إن كنّا لم نعد نطيق صبراً على مؤمرات وصواريخ المجوس والأوان قد اقترب لرد كيدهم في نحورهم، فإن الوقت قد حان لكسر الدائرة المتآمرة الخبيثة، ولا بد من كسر الآلة الإعلامية الكاذبة المحرضة على كل ما هو سعودي، وكل من يقف خلفها، بعدما فوتت احتفاليتها بالصواريخ على كل الآمال في أن يكون هناك تآلفاً.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.