الفجوة بين الثقافة والتنمية

محمد الطميحي
محمد الطميحي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

على قدر ما نبذله من جهد لاستقطاب كل جديد، لا بد من بذل جهد مماثل لتهيئة المجتمع للتفاعل مع هذه المرحلة المتقدمة، حتى لا يكون بمعارضته وامتناعه عائقاً أمام تنفيذ هذه الحالة النهضوية الفارقة..

في سباق مع الزمن تنطلق المملكة بخطوات واثقة نحو مستقبلها الجديد.. وهو مستقبل ليس مفتوح الأمد بل مرتبط بتواريخ واستحقاقات تجعل الطموح مقيداً بإنجازات لا مرسلاً دون تحديد.

لعل التاريخ الأكثر أهمية في هذه المرحلة هو 2030 الذي يحل بعد أقل من اثني عشر عاماً.. تاريخٌ قريب إذا ما تم قياسه بعمر الدول والشعوب، لكنّ ارتباطه بالرؤية الاستراتيجية للمملكة هو ما يجعل منه قادراً على اختزال المراحل للوصول إلى ما نسعى إليه من أهداف.

هناك حراك رسمي عالي المستوى لتنفيذ هذه الرؤية، وترحيب شعبي واسع بما تحمله من خير ونماء لهذا الوطن، لكن تبقى هناك إشكالية حتمية لا بد من التعامل معها بجدية.

من السهل استيراد التقنية، أو تعمير المدن والمصانع، فالمال ليس عائقاً لدينا، لكن الصعوبة تكمن في قدرة الإنسان على تقبل ما يترافق مع هذه التقنية والتحديث من ثقافات وممارسات، لا يعني هذا أبداً أننا متخلفون عن ركب الحضارة، بل إن ما فرض علينا من قيود في فترة ما هو ما جعلنا نعاني من حالة ركود فكري حرمتنا من الانسجام مع ما حولنا من تطور.

على قدر ما نبذله من جهد لاستقطاب كل جديد، لا بد من بذل جهد مماثل لتهيئة المجتمع للتفاعل مع هذه المرحلة المتقدمة، حتى لا يكون بمعارضته وامتناعه عائقاً أمام تنفيذ هذه الحالة النهضوية الفارقة.

ومع اختلاف الأجيال والمراحل إلا أن بعض العقد ما زالت تعرقل سلاسة الانتقال من حالة لأخرى، خصوصاً عند قيام تيارات بعينها باستقطاب الآخرين وجعلهم هدفاً للتحريض الذي يراد منه منعهم من ممارسة مساحة الحرية المكفولة لأنفسهم وعائلاتهم من قِبل الدولة.

يساعد النظام والتطبيق الصارم له في ضمان ذلك إلا أن نشر الوعي، ومفاهيم الذوق العام، وتقبل الآخر وإن كان في حدود الدولة ذاتها سيساهم بشكل كبير في النهوض المتوازي للتنمية إذ إن لها جانباً بشرياً وفكرياً لا يقل أهمية عن بقية الجوانب المادية.

مثلاً.. إذا كان البعض في مرحلة ما منعوا تعليم المرأة رغم كل الضوابط التي تتماشى مع الشريعة فما بالك بمن سيشاهدها الآن وهي تمارس حقها في القيادة والإدارة والمشاركة الفاعلة كند في صناعة المستقبل؟

وزارة التعليم منهمكة تماماً في مناهج لا تتماشى مع المرحلة، ومعظم المنابر ما زالت بعيدة عن ربط الناس بواقعهم اليومي المعاش، فيما انصرف الإعلام لمتابعة الأخبار والإغراق في الترفيه بعيداً عن دوره المهم في التوعية والتثقيف.

نحن بحاجة إلى مؤسسات أكثر فاعلية في إعدادنا لما هو مقبل، وإذا لم تكن هناك شراكة استراتيجية بين مختلف المؤسسات المعنية بتنمية الفكر والذوق والأخلاق التي تمثل الجانب الأهم من معتقداتنا وموروثنا المكتسب من العادات والتقاليد فسنجد أنفسنا غير قادرين على مواكبة ما سنعيشه مستقبلاً.. أو ربما غرباء عاجزون عن التعاطي مع ما ينتظرنا من تغيير.

*نقلا عن "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.