رسائل حوار «أتلانتك»
حتماً سيثير حوار مجلة «أتلانتك» مع الأمير محمد بن سلمان كثيراً من الجدل حول بعض مضامينه، خصوصا ما يتعلق بموضوعات السلام في المنطقة وثنائية إسرائيل والقضية الفلسطينية ومشكلة إيران وتصوراته لطبيعة علاقات المملكة مع الآخرين وفق معطيات الإستراتيجية السعودية الجديدة. سيبادر كثير من المزايدين بقضايا المنطقة ومشاكلها للهجوم على المملكة وكيل الاتهامات لها ووصمها بالأوصاف التي تنطبق عليهم لا المملكة، وذلك لأسباب أصبحنا نفهمها جيداً ولم تعد تهمنا كثيراً.
حديث الأمير للمجلة كان شاملا وشفافا وشجاعا ودبلوماسيا، لكنها الدبلوماسية البعيدة عن الغموض، التي تعبر عن المعنى وتشرح المقصود بلغة المسؤول الذي يعرف جيدا كيف يخاطب العالم وكيف يوصل رسائله إلى كل الأطراف التي يريد مخاطبتها. وعندما استغرب محاوره من حداثة سنه وهو يخوض في الملفات التي ناقشها كان جوابه مفحما عندما قال نحن نحاول أن نتعلم بسرعة ونفهم بسرعة، وفعلا هذا هو التفسير الصحيح، لقد تعلمنا وفهمنا ولم تعد تهمنا سوى مصلحة وطننا، وأيضا كان من نتيجة ذلك كشفنا لكل الذين كانوا يتظاهرون لنا بالود وينقلبون علينا عندما تحركهم أجنداتهم ومصالحهم، وكذلك المرتزقة الذين تاجروا بأوطانهم وباعوا ذممهم وتآمروا مع كل من لهم مصلحة شخصية لديه ويريدون تجيير نتائج أفعالهم للآخرين، والمملكة على رأس القائمة المستهدفة رغم أنها وقفت بكل نبل وقدمت ما لم يقدمه أحد من أجل قضايا أوطانهم، لكن ما العمل إذا كانوا هم الذين خانوها.
كثير من الذين وقفت معهم المملكة وقفات تأريخية من إخواننا العرب لم يكترثوا بها عندما واجهت مؤامرات تستهدف وجودها، البعض كأنه لا يرى ولا يسمع البتة، والبعض حاول تسجيل موقف مائع ضبابي، والبعض أراد مسك العصا من المنتصف، والبعض تذاكى بمحاولة الحياد الذي لا ينصر الباطل لكنه يخذل الحق. تأملوا الكثير ممن ناصرت المملكة قضاياهم ووقفت معهم في مآزقهم، ماذا فعلوا والمملكة تواجه الأخطار والمؤامرات، هل دعموا موقفها سياسيا، هل تضامنوا معها بشجاعة ووضوح، هل قالوا كلمة حق. بكل أسف رأينا بعضهم يقف موقف الضد ويؤازر جبهة التعدي علينا بكل وقاحة وقبح أخلاقي.
المملكة لديها الآن مشروع تنموي هائل مشغولة به في الوقت الذي تحمي فيه مصالحها وأمنها وسيادتها واستقرارها وتقف بقوة ضد من يحاول تعطيلها، ولديها رؤيتها السياسية التي ترى أنها تخدمها في هذا العالم المتشابك بمصالحه، وعلى الآخرين أن ينشغلوا بأنفسهم، وأنفسهم فقط.
* نقلا عن "عكاظ"