.
.
.
.

العلاقات السعودية الباكستانية تاريخية.. تجارة متبادلة تزيد على 12 مليار ريال

نحو 400 شركة باكستانية تعمل حالياً في السعودية

نشر في: آخر تحديث:

في إطار زيارته إلى السعودية، الجمعة، وقع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان اتفاقية إنشاء مجلس التنسيق الأعلى السعودي الباكستاني، إضافة إلى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الديوان الملكي وذلك بقصر السلام في جدة.

وشهدت الزيارة مراسم توقيع اتفاق التعاون في مجال المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، واتفاق للتعاون في مجال مكافحة الجريمة، ووقعهما من الجانب السعودي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية، ووقع من الجانب الباكستاني وزير الداخلية السيد شيخ رشيد أحمد، وتم توقيع مذكرة تفاهم في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية، وقعها من الجانب السعودي وزير الداخلية، فيما وقعها من الجانب الباكستاني وزير الشؤون الخارجية السيد مخدوم شاه محمود قريشي، ومذكرة تفاهم اطارية لتمويل المشاريع المؤهلة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والمياه والاتصالات بين الصندوق السعودي للتنمية وجمهورية باكستان الاسلامية، وقعها من الجانب السعودي وزير السياحة رئيس مجلس إدارة الصندوق السعودي للتنمية أحمد الخطيب، فيما وقعها من الجانب الباكستاني وزير الشؤون الخارجية.

السلع المستوردة والصادرة

وفي هذا الصدد، قال الكاتب والمحلل الاقتصادي عبد الرحمن أحمد الجبيري لـ"العربية.نت"، إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تاريخية وحظيت بالاهتمام المشترك والعمل المستمر على تنمية التبادل التجاري بين البلدين، حيث نما حجم التجارة في العام 2017 الى ما يزيد عن 12 مليار ريال، وتركزت اهم السلع المصدرة إلى باكستان في منتجات معدنية ولدائن ومصنوعاتها ومنتجات كيماوية عضوية ومتنوعة، في حين مثلت أهم السلع المستورة منها الحبوب والألبسة واللحوم والشاي والبن والتوابل، وقدر ما استوردته المملكة من باكستان ما قيمته 203%؜ من إجمالي قيمة واردات الدول المستوردة من باكستان عام 2016، في حين صدرت السعودية إلى باكستان ما قيمته حوالي 107% من إجمالي قيمة صادرات الدول المصدرة إلى باكستان في العام 2016.

محمد بن سلمان وعمران خان
محمد بن سلمان وعمران خان

الاستثمارات الباكستانية في السعودية

وأضاف الجبيري: "هناك العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية المشتركة التي سهلت من تعزيز فرص المشاريع والفرص الاستثمارية البينية، حيث أشارت تقارير صحافية إلى أن هناك نحو 400 شركة باكستانية تعمل حالياً في السعودية لرؤوس أموال تصل إلى نحو 350 مليون دولار، وذلك خلال السنوات الخمس الماضية، وتعمل في مجالات: قطاع البناء والهندسة المعمارية والمواد الكيميائية وقطاعات الصلب والمعادن وتكنولوجيا المعلومات، في حين أن الاستثمارات السعودية في باكستان بلغت نحو مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك في مجالات: قطاع الطاقة والبترول والكيماويات والمعاهد المالية والخدمات المصرفية والزراعة ومنتجات الألبان وتكنولوجيا المعلومات وتنمية الموارد البشرية، كما أشير إلى أن مستهدفات رؤية السعودية 2030 تنسجم مع تعزيز التعاون مع باكستان في مختلف المجالات لا سيما الاقتصادية والسياحية".

وتابع الحديث: "السعودية تضطلع بدورها التعاوني في تنمية وازدهار باكستان من خلال المساعدات التنموية، وتمويل و تنفيذ العديد من المشاريع التنموية في مختلف القطاعات والبنية التحتية".

"كورونا" والتبادل التجاري

وأكد الجبيري أنه الرغم من جائحة كورونا والتداعيات السلبية الناتجة عنها وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين (2.322) مليار دولار أميركي وذلك خلال العام المالي الماضي (2019م/2020م)، ولا تزال السعودية ضمن أربع أكبر الدول المصدرة إلى باكستان، وأهم السلع السعودية المصدرة إليها هي: المنتجات النفطية واللدائن والبلاستيك والكيماويات وغيرها. واحتلت المملكة المرتبة (12) ضمن الدول المستوردة من باكستان للعام 2020م، وأهم السلع المستوردة من باكستان هي: الحبوب (الأرز) والمنسوجات واللحوم والبهارات.

وإشار إلى أن توقيع مذكرات التفاهم ومواصلة برامج التعاون الاقتصادي، ستسهم في خلق شراكات استراتيجية اقتصادية للقطاع الخاص وتوسيع مبادرات الاستثمار بين البلدين في مختلف المجالات.

علاقة تاريخية

إلى ذلك، يذكر أن العلاقات بين الجانبين تعود إلى أبريل 1940، أي قبل سبع سنوات من استقلال باكستان عن التاج البريطاني، لتتجه بعد استقلالها عام 1947 نحو آفاق جديدة من التعاون والصداقة، وتكون الحليف المسلم الأقرب للسعودية، التي بدورها كانت من أولى الدول التي اعترفت بسيادة باكستان وحدودها.

وحرصت قيادتا السعودية وباكستان لأكثر من سبعة عقود على تعزيز علاقات البلدين التي ارتقت لمستوى "الشراكة الاستراتيجية" في مختلف المجالات، وللشراكة بين السعودية وباكستان أدوار فاعلة في حل القضايا التي تواجهها الأمة الإسلامية على مستوى العالم كعضوين مؤسسين لمنظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب مساعيهما من أجل السلام والأمن الإقليمي والعالمي، ملتزمين بمواصلة مكافحة التطرف والإرهاب.

وتهتم السعودية بتنمية وازدهار باكستان، حيث قدم الصندوق السعودي للتنمية العديد من المساعدات التنموية لإسلام آباد، وكانت السعودية المحطة الأولى لرئيس الوزراء الباكستاني خان، بعد فوزه في الانتخابات البرلمانية عام 2018، كما زارها أربع مرات عام 2019، في دلالة على اهتمامه بتعزيز العلاقات مع المملكة وقيادتها.