استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أكدت المخرجة والمنتجة السعودية جيجي حزيمة أن السينما السعودية دخلت مرحلة جديدة تجاوزت فيها سؤال قدرتها على المنافسة، معتبرة أن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في ما يمكن أن تضيفه هذه السينما إلى المشهد السينمائي العالمي من رؤى وتجارب إنسانية مختلفة.
وفي حديث خاص لـ"العربية.نت"، أوضحت حزيمة أن حضور السينما السعودية بات يتعزز عالمياً، مستفيدة من الحراك المتسارع الذي يشهده القطاع داخل السعودية، إلا أن القيمة الحقيقية لأي تجربة سينمائية -بحسب وصفها- لا تُقاس بمدى تشابهها مع الآخرين، بل بقدرتها على تقديم صوتها الخاص وخصوصيتها الثقافية والإنسانية.
باريس.. نقطة انطلاق جديدة
وكشفت حزيمة عن إطلاق "صالون السينما السعودية المستقلة" من العاصمة الفرنسية باريس، في خطوة تهدف إلى تقديم السينما السعودية المستقلة ضمن فضاء ثقافي يفتح باب الحوار والتبادل الفني مع الجمهور الأوروبي.
وقالت إن اختيار باريس جاء لكونها مدينة تنظر إلى السينما بوصفها فناً وثقافة قبل أن تكون صناعة أو وسيلة للترفيه، مشيرة إلى أن حضور السينما في تفاصيل الحياة اليومية هناك، من الجامعات إلى المقاهي والحوارات الثقافية، يجعلها البيئة المثالية لاحتضان هذه المبادرة.
مساحة للأصوات المستقلة
وأوضحت أن فكرة الصالون جاءت استجابة لحاجة متزايدة إلى مساحة تحتفي بالأصوات المستقلة والسينما المؤلفة، وتضع رؤية المخرج في قلب التجربة الفنية، مؤكدة أن المشروع لا يقتصر على عرض الأفلام فقط، بل يقدم تجربة أوسع تجمع بين السينما والفنون البصرية والنقاشات الثقافية.
وأضافت أن الهدف يتمثل في خلق منصة تسمح بالتأمل في الأفكار المطروحة، وتعزيز التفاعل بين المبدعين والجمهور.
خصوصية التجربة السعودية
وحول الصورة النمطية المرتبطة بالسينما السعودية، شددت حزيمة على أن اهتمامها ينصب على تقديم قصص إنسانية صادقة، بعيدًا عن هاجس تأكيد أو نفي الصور المسبقة، مؤكدة أن الشخصيات عندما تُبنى بعمق وإنسانية، فإنها تتجاوز تلك القوالب تلقائيًا.
كما أشارت إلى أن من أبرز المفاهيم الخاطئة حول السينما السعودية اعتبارها ظاهرة حديثة، بينما تمتلك المملكة -بحسب قولها- تاريخًا من التجارب السينمائية والأصوات الإبداعية التي سبقت الطفرة الحالية، إلا أن التحولات الأخيرة منحتها مساحة أوسع للوصول إلى العالم.
"ثم يأتي الشتاء" بوابة للجمهور الفرنسي
وعن الفيلم الذي ترى أنه قد يشكل مدخلًا مناسبًا للجمهور الفرنسي للتعرف على السينما السعودية، اختارت فيلمها ثم يأتي الشتاء، موضحة أنه يعكس تجربة المخرج السعودي المهاجر، الذي يعيش بين أكثر من ثقافة ويحمل أكثر من ذاكرة وانتماء.
وأكدت أن أفضل طريق لفهم السينما السعودية لا يكمن في الأعمال التي تشرح المجتمع مباشرة، بل في تلك التي تتيح للجمهور التواصل مع إنسانية شخصياتها وتجاربها.
رهان على المستقبل
وأعربت حزيمة عن أملها في أن يتحول "صالون السينما السعودية المستقلة" خلال السنوات المقبلة إلى جسر ثقافي يربط بين المملكة والعالم، ومنصة تمنح الأصوات الجديدة مساحة للحضور والحوار، بما يسهم في ترسيخ مكانة السينما السعودية المستقلة على الخريطة الثقافية العالمية.