فنانو الكاريكاتير جنود في #عاصفة_الحزم
حين يمتطي المقاتل صهوة جواده في ساحات الوغى ليقاتل ويدافع عن الدين والوطن والمجتمع، لابد له من مساندة وتوجيه معنوي يشد من أزره ويرفع معنوياته ويشجعه ليستبسل في الميدان والمعركة، ومن هذه الأدوات المساندة هو فن الكاريكاتير الذي يعتبر أداة اتصال مهمة وفعالة في تصحيح المفاهيم ورفع مستوى الوعي لدى الجمهور، ورصد الحدث وتوثيقه والتعليق عليه، وهو لهذا يحظى بمكانة متنامية، حتى أصبح رسامو الكاريكاتير البارعون مقاتلين من الطراز الرفيع في أكثر من ميدان ومعركة وموقف، وهم دوماً في مقدمة المبادرين دفاعاً عن الوطن، وهجوماً على الظلم والطغيان والاستغلال والفساد والقمع والإرهاب.
وأينما وجد المرء ظلماً وقمعاً وتعسفاً واضطهاداً يكون رسامو الكاريكاتير في صدارة المحاربين الممانعين، إذ يعرّون الظالم والمعتدي بريشتهم المبدعة، لإنصاف الحقيقة وإظهار الحق، وكلما احتاج الوطن إلى مدافعين أشداء وشرسين يجد ضالته أولاً في رسامي الكاريكاتير الذي يختزلون شعور الوطن والمواطنين في رسمة بسيطة تحكي الكثير من المعاني السامية.
ومع بدء "عاصفة الحزم" التي قادتها المملكة على رأس تحالف عربي إسلامي من أجل القضاء على الفوضى والظلم والتجبر والطغيان والإرهاب، والحد من التدخلات الخارجية في اليمن من قبل الميليشيات الحوثية الطائفية التي صادرت الشرعية بقوة السلاح، ومنذ إطلاق صقور الجو الجشعان في سماء اليمن ليمطروا المعتدين بوابل من حمم النيران لإعادة الشرعية لأهلها وإنقاذ هذا البلد العربي الشقيق من الهلاك والضياع، سرعان ما امتشق رسامو الكاريكاتير كامل أسلحتهم الفنية، وعدتهم ولباسهم الميداني، وصفوا في الخندق العربي لمؤازرة "عاصفة الحزم" وكانوا في مقدمة الصفوف كما هم دوماً، فنشروا رسوماتهم في الصحف ومختلف وسائل الإعلام للتعبير عن مشاعرهم الفرحة والمؤيدة لهذه العاصفة المباركة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله.
واحتلت رسوماتهم مكانة واسعة من الانتشار، وكانت أعين الجميع ترنو إلى تلك الرسومات المعبرة اللاذعة، وتحدق فيها وفي تفاصيلها وملامحها وتقرأ مضمونها وآفاقها.
وكما هو معلوم فإن الكاريكاتير يتميز بأنه أحد أهم الفنون البصرية الجميلة والراقية والمثيرة للجدل والهجومية والساخرة واللاقطة للحدث، كما يتميز بالشفافية والحضور الطاغي لما له من دور في التأثير السريع لدى المتلقي، خصوصاً في المنعطفات الأساسية والمصيرية والأحداث الساخنة، وهو الفن الأكثر تأثيرا ذهنياً، فبريشتهم الرشيقة الساخرة الناقدة المعبرة يقدمون لنا هموم الحياة وتعقيداتها بواسطة فن مميز يقدم النقد بطريقة مريحة وساخرة ومبسطة ولاذعة أيضاً، الأمر الذي جعل من هؤلاء الفنانين خط الدفاع الأول عن رأي الشعوب، بما يقدمونه من أعمال ناقدة وحية يسهل وصولها إلى العامة بشكل تلقائي من خلال اختزال الفكرة وتفجيرها.
هذه الرسومات وفقاً لصحيفة "الرياض" أكدت على تواجد رسامي الكاريكاتير في مقدمة الصفوف، فقد شاهد كثيرون تلك الرسمة التي أبدعها صاحبها عندما صور مقصاً يقطع أحد أذرع الأخطبوط، بمعنى أن عاصفة الحزم قطعت ذراع إيران في اليمن والمقصود هنا الحوثيون.
ورسم آخر يصور كيفية قطع ذراع إيران بحد السيف، أي كيف نجحت عاصفة الحزم في ضرب الحوثيين الذين يعتبرون ذراعاً إيرانية في منطقة الخليج والجزيرة العربية. ورسم ثالث يصور كيف تكسر المقص الإيراني الذي حاول أن يقتطع جزءاً من الجزيرة العربية، وقد تكسر المقص بسبب عاصفة الحزم. ورسم آخر يطل فيه البطل الملك سلمان بن عبدالعزيز ليقطع رأس الأفعى بالسيف العربي، وغيرها من الرسومات التي أثبتت أن رسامي الكاريكاتير هم دوماً في مقدمة وطليعة الصفوف وعلى رأس الجبهات المقاتلة والمدافعة عن الأوطان، بنفس الهمة والعنفوان عندما يتصدون لكل ملفات الظلم والاستغلال والقمع والفساد، فهم وطنيون في كل المواقع والمواقف وعلى استعداد لدفع ثمن تلك المواقف من خلال رسالتهم الفنية السامية التي يدفعون ثمنها غالياً في بعض الأحيان.
وعلى مدى التاريخ هناك حوادث كثيرة وجرائم كان ضحاياها رسامو الكاريكاتير، وفي مقدمتهم الفنان الراحل ناجي العلي، الذي دفع حياته ثمناً لمواقف مبدئية آمن بها واستشهد في سبيلها، والعلي ليس الوحيد وإن كان الأبرز عربياً.
إن هذا الحدث المتعلق بعاصفة الحزم ودور ومواقف رسامي الكاريكاتير يحيلنا إلى أن نتطرق لدور ومكانة وأهمية ووظيفة الكاريكاتير عبر التاريخ، حيث يجمع كثيرون على أن الكاريكاتير هو فن نقد الحياة بصورة ذكية معبرة، تعتمد على حركة وملامح الوجوه والخطوط والإشارات الدقيقة في مدلولاتها، وهو مادة صحافية مفضلة لجميع القراء، بغض النظر عن مستوياتهم الثقافية وفئاتهم العمرية، لما يملك من سحر وتأثير غير عادي عند الناس، وقدرة على الجذب والإعجاب، لما فيه من متعة وبساطة وتهكم وإصابة في المواضيع الحساسة التي تهم أكثر شرائح المجتمعات، وهو لغة مشتركة متعارف عليها بين كل شعوب الأرض، تعتمد على فكرة وخطوط الرسام، كما أنه ليس حديث النشأة، وتمتد جذوره إلى آلاف السنين، لكن الرسم الكاريكاتيري بصيغته وشكله وأدواته وحضوره في عالم الصحافة، يعتبر ركناً أساسياً جديداً في الصحافة، على إثر ظهور المطبوعة الصحافية، ولا تكاد تخلو أي صحيفة من حضور للرسم الكاريكاتيري، ونظراً لما للرسم الكاريكاتيري من أهمية ودور وحضور وتأثير في صناعة الرأي العام، كانت رسمة الكاريكاتير وافتتاحية الصحيفة، الأكثر قراءة من الجمهور وصانعي القرار والمشتغلين في عالم السياسة، ما يؤشر على مدى وأهمية ودور الكاريكاتير في صناعة وصياغة الرأي العام، وما يؤشر على مدى تقدم مواقف رسامي الكاريكاتير كمقاتلين بأقلامهم وألوانهم من الطراز الرفيع، وازداد الأمر حضوراً مع التكنولوجيا والثورة المعلوماتية وعالم الإنترنت، وتوافر مختلف وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي، حيث يتم تناقل الرسومات الساخرة القوية المعبرة، ولم يعد القارئ يكتفي برسمة في هذه الصحيفة أو تلك، بل أصبح بإمكانه الاطلاع على عالم الكاريكاتير أينما وكيفما وجد، وبمختلف اللغات، حتى لو لم يتقن لغة الرسام نفسه، لأنه يعبر من خلال الفكرة والخطوط، خصوصاً في الكاريكاتير الصامت، الذي يعتبر الأقوى حضوراً وتأثيراً وانتشاراً في ظل الثورة التكنولوجية وعالم الإنترنت.
إن الكاريكاتير يختلف عن الرسم العادي، من حيث إنه يكون دائماً موظفاً لخدمة فكرة معينة أو موقف بحد ذاته، وبالتالي فهو حالة من الانتقاد والهجوم وكذلك الدفاع عن الوطن كلما كان ذلك لازماً، وتتجلى فيه مواقف مفصلية عديدة، مثل الرسوم المسيئة حيث كانت مواقف رسامي الكاريكاتير العرب صلبة وقوية، وأيضاً موقفهم ورسوماتهم بخصوص عاصفة الحزم التي عبروا فيها عن تأييدهم المطلق لهذه العاصفة وإيمانهم العميق بسمو غاياتها ورقي أهدافها.