.
.
.
.

إلغاء جمعية حماية المُستهلِك !!

طلال القشقري

نشر في: آخر تحديث:

لم أقتنع بالمناوشات الشكلية التي عملتها جمعية حماية المُستهلِك ضدّ شركات الألبان التي رفعت أسعارها، إذ كان موقفها قبل المناوشات سلبياً للغاية، والموقف الأول لأيّ جهة هو الذي يُحدّد عادةً معدنها الأصيل من غيره!.

والجمعية كانت قبل المناوشات قد نصحت المُستهلِك في تويتر بأنّ السوق واسعة، والخيارات موجودة، وإذا رفعت الشركات أسعارها فليستبدلها بغيرها، كما دعت المُستهلِكين لتزويدها بأسماء شركات الألبان التي تبيع مُنتجاتها في مناطقهم ممّا لم ترفع الأسعار!.

وهكذا أثبتت الجمعية الفذّة، وبالدليل القاطع، أنّها عاجزة تماماً عن حماية المُستهلِك، وأنّها جمعية «ما ليش دعوة بالمُستهلِك» إذا أردنا وجه الدقة، فجمعية لا تستطيع تحريك ساكن ولا راكد ضدّ رفع أسعار مواد تموينية أساسية على المُستهلِك مثل الألبان لا تستحقّ أن تحميه!.

وجمعية تكتفي بإسداء النصيحة للمُستهلِك بأن يستبدل الشركة الرافعة للأسعار بغيرها هي جمعية فاشلة بكلّ ما تعنيه كلمة الفشل، وليت شعري بماذا ستنصح الجمعية إذا رفعت كلّ شركات الألبان أسعارها مع بعضها البعض في نفس الوقت؟ وعجز المُستهلِك عن ممارسة حقّه في استبدال أيّ شركة؟ أخشى أن تنصحه بعمل ريجيم عن الألبان؟ وتُغرّد بأنّ السوق ضيّقة، والخيارات معدومة، وإذا رفعت كلّ الشركات أسعارها فلا داعي لتناول المُستهلِك للألبان، أحسن له ولقولونه العصبي ومصارينه الغليظة!.

وكلّه في كُوم، ودعوة الجمعية للمُستهلكين لتزويدها بأسماء شركات الألبان في مناطقهم التي لم ترفع الأسعار، في كُوم آخر، لأنّ ذلك يعني أنّها خالية من قائمة معلومات مُحدّثة دائماً عمّا يجري في الأسواق من رفع للأسعار، مثلها مثل الألبان الخالية الدسم، وليس لديها روح المبادرة لوقاية المُستهلِك قبل وقوع فأس رفع الأسعار على رأسه في ليلٍ مُظلِم أو نهارٍ مُنير!.

هكذا جمعية لا طعم لها ولا لون ولا رائحة، فما فائدة وجودها إذن؟ أعتقد أنّ إلغاءها مثل بقائها، وربّما كان إلغاؤها أفضل لأنّ فيه توفيراً للمال وترشيداً للنفقات، ولو كان هناك بند في القانون أن يرفع المُستهلِك قضية ضدّ استخدامها لاسمه مقروناً بحمايته دون أن تتحقّق فعلياً بذلك، لنصحتُه أن يرفعها بلا تردّد!.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.