متى نُنصف أنفسنا؟

زياد الدريس
زياد الدريس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ناقلت وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي الشهر الماضي الخبر المفجع عن وفاة طالبين سعوديين غرقاً في نهر «شيكوبي» بولاية ماساتشوستش الأميركية، أثناء مساعيهما لإنقاذ طفلين أميركيين كادا يغرقا في النهر، حيث استجاب الشابان السعوديان لنجدة أمهما فأنقذا الطفلين من الغرق، لكن (ذيب وجاسر) غرقا بعد أن لم يستطيعا مقاومة التيارات المائية العاتية. والطالبان رحمهما الله كانا على وشك الانتهاء من الدراسة في تخصص الهندسة، كما كانا على وشك الزواج عند عودتهما القريبة إلى الوطن.

مرّ الخبر المفجع سريعاً ثم انقضى، من دون (مضاعفات إيجابية) مما وراء الحدث، على رغم أن العمل البطولي للشهيدين قد حظي بالتقدير من أعلى سلطة في البلاد، إذ تفضل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمنح الطالبين جاسر بن دهام اليامي، وذيب بن مانع اليامي وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى، ومبلغ مليون ريال لورثة كل منهما تقديراً لما قاما به من عمل بطولي.

انتشرت أصداء العمل البطولي مجدداً، عندما تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقطعاً يتحدث فيه أستاذ أميركي من منسوبي الجامعة التي يدرس فيها الطالب ذيب اليامي حديثاً مؤثراً ونبيلاً عن الشهيد، وقد بدا التأثر البالغ عليه من نوع التضحية التي قام بها الطالبان السعوديان تجاه الطفلين الأميركيين.


الحديث المؤثر للأكاديمي الأميركي جعل كثيرين يتساءلون: هل تم إبراز ذلك العمل البطولي الخارق من لدن ذيب وجاسر، بصيغ إعلامية تتجاوز مستوى (الخبر الصحفي) فقط؟

ما الذي كان يمكن أن نعمله؟

قبل الإجابة عن السؤال، لنتخيل وضعيتين افتراضيتين للحدث، الأولى: لو أن الذي قام بالعمل البطولي شاب أميركي أنقذ أطفالاً أجانب من الغرق، ما الذي كان سيبثه الإعلام الأميركي، وكيف كانت هوليوود ستصنع فيلماً تراجيدياً عن بطولة الإنسان الأميركي وتضحيته بحياته من أجل حياة إنسان آخر لا يعرفه ولم يلتقه من قبل!

الفرضية الثانية: لو أن الشابين السعوديين قاما بإغراق الطفلين الأميركيين، في سلوك إرهابي بشع، كيف ستكون تغطية الحدث وتأويله؟!

من الإنصاف أن نقول إن الإعلام الأميركي والمؤسسة الأكاديمية قد أثنيا على العمل البطولي بالجرعة المعتادة لمثل خبر إيجابي كهذا. لكن الجرعة الكافية لإشباع مثل هذا الحدث الاستثنائي تُنتظر من قبلنا نحن.

كان يمكن لنا، من خلال تقارير فيلمية احترافية، صنع أيقونتين في النبل والتضحية الإنسانية من لدن: شابّين/ سعوديين/ عربيين/ مسلمين، قاما بعمل ينافي كل الصور النمطية المقولبة عن الدوائر الثلاث المستهدفة بالتشويه: السعودية، العرب، المسلمين.

كان، وما يزال، يمكن لنا أن ننتج مواد إعلامية جذابة تقول للعالم إن هذين الشابين البطلين ومئات الشباب المميزين من المبتعثين وآلاف الشباب المتطوعين لخدمة الحجاج هم من يمثل الصورة الحقيقية النبيلة للشاب السعودي/ العربي/ المسلم، وليست الصور الشاذة من المتطرفين أو المنحرفين هي التي تمثل أبناءنا أبداً.

إذا نحن لم نُنصف أنفسنا، فلا ننتظر أن ينصفنا الآخرون.

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط