التعليم والسّعْودة
لا يمكن لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية حل مشكلة السعودة، ووضع التعليم بهذه المخرجات التي لا تسر في بعضها وربما معظمها. فيتخرج طالب من الثانوية، ولديه نقص في مهارات الكتابة والقراءة والعلوم والمعارف ومهارات الحياة والتعامل وحتى في بعض القيم والأخلاق.
عملت لعدة سنوات في لجنة استشارية للمركز الوطني للقياس والتقويم واطلعت على نماذج لإجابات بعض الطلبة، وكنا نتساءل كيف تخرج من الابتدائية ناهيك أن يكون خريج ثانوية، حيث تُمنح الدرجات للطلبة من بعض المدارس الأهلية والحكومية استجابة لضغط الأهالي والطلاب للحصول على معدلات عالية تساعدهم للدخول للجامعة، وهذا كذلك ملاحظ في مدارس الأرياف.
وجاء قياس ليكشف المستور ويبين الضعف الواضح في مخرجات التعليم. وكذلك نتيجة اختبارات كفايات المعلمين لخريجي الجامعة، حيث حضرت عرضاً ومحاضرة لأحد كبار المسؤولين في قياس، ألقاها في جامعة الملك سعود، حيث بين نتائج خريجي الجامعات ومستوى بعض الطلبة المخيف، إذ كيف تخرجوا من الجامعة في تخصصات مهمة. وأتذكر حديث وكيل سابق لوزارة الخدمة المدنية في ندوة حضرتها في معهد الإدارة العامة، كيف وجدوا عدداً من خريجي كلية للحاسب الآلي تابعة لإحدى الجامعات لا يعرف بعضهم أساسيات الحاسب الآلي. إذ كيف منحوا شهادة البكالوريس؟ أليس هذا خيانة وطنية؟.
وأتذكر أول مناقشة جادة في التلفزيون لموضوع السعودة في برنامج دعوة للحوار في العام 1416، حيث بعد تسجيل الحلقات رفض المسؤول عن التلفزيون عرضها بحجج واهية، فاستعنت كمعد ومقدم بالدكتور حسين منصور أمين مجلس القوى العاملة آنذاك فعرض الأمر على الأمير نايف - رحمه الله - وكان رئيساً للمجلس الأعلى للإعلام فوجه ببث الحلقات، وكانت مهمة وشارك فيها أسماء مثل عبدالله المعلمي ومحمد القنبيط ومشاري المعمر وفهد الراجحي وغيرهم.
لذا أرى أنّ تحسين التعليم وتقوية المخرجات هو الطريق لحل مشكلة التوظيف، وبالذات إدخال اللغة الإنجليزية من مرحلة الروضة كونها لغة عالمية تساهم مستقبلاً في إعداد الخريج للحياة الوظيفية بشكل جيد. والغريب أن اللغة الإنجليزية مسموح بها في المدارس الأهلية بتوسع كامل، بينما تدرس في المدارس الحكومية بضعف واضح، فلماذا ذلك؟ ونظام التعليم واحد، وهذا يجعل خريجي المدارس الحكومية أقل حظاً في الدراسة الجامعية والحصول على وظيفة.
*نقلاً عن "الرياض"