نظام الجامعات.. الأمل المنشود

محمد الثبيتي
محمد الثبيتي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

جاءت موافقة مجلس الشورى على نظام الجامعات بعد تعثر في تصويت سابق له كبارقة أمل للمهتمين بالتعليم العالي والمُشتغلين فيه، حيث دام إعداده سنوات تقاذفته الجهات ذات العلاقة لدراسته باستفاضة بهدف الوصول إلى إطار منطقي يتواءم مع الواقع ويخدم الحقل الجامعي بشكل موضوعي ويجعله بيئة جاذبة قادرة على التكيِّف مع المُتغيرات وداعماً رئيساً للتنمية المُستدامة إضافة إلى أن تكون الجامعات بيوت خبرة تلجأ إليها القطاعات الحكومية والخاصة لتقديم الاستشارات العلمية لكي تعمل على تطوير ذاتها وتجويد إجراءاتها وفقاً لأحدث الأساليب المنهجية.

ولعل أبرز ملامح هذا النظام الوليد هو تعزيز الحرية للجامعات بحيث يخلق لها مناخاً يُمكنّها من الإبداع ويقيها من الانخراط الإجباري في دهاليز البيروقراطية المقيتة ويدفع بها للعمل في فضاءات أوسع مما تتمتع به بقيّة الأجهزة. من هذا المُنطلق كان لزاماً أن تكون الجامعات مؤسسات مُستقلة ذات صفة اعتبارية تتمتع بذمة مالية ونظام إداري تُحافظ من خلالهما على هويتها التي تُميزها عن مثيلاتها مع الأخذ في الاعتبار أن تأخذ بمبدأ المرونة لا الجمود للاستفادة من التنوع الفكري الذي تتشكل منه بُنيتها من الكوادر البشرية ذات المشارب المتباينة والثقافات المُتنوعة للقيام بأدوارها التنويرية لطلبتها ومُحيطها المجتمعي ناهيكم عن جعل البحث العلمي الذي هو روح الجامعات أساساً لكل ممارسة وغاية لكل إجراء يستهدف الجودة ويبحث عن الاعتماد من الجهات الداخلية والدولية.

وبما أن النظام قد تم التصويت عليه ولم يتبقَ سوى برتوكول الموافقة النهائية، إلاّ أنه سيكون إطاراً عاماً يجب ألاّ تتوقف عنده الجامعات؛ بل يجب عليها أن تُعدّ العُدّة لإعداد آليّات عمله وإجراءات تطبيقه وفقاً لمجالسها العلمية ورؤيتها الإدارية المُنبثقة من دورها المُناط بها لقيادة الحاضر والإعداد للمستقبل بفكر مُختلف وغير مألوف، وتأسيساً على ذلك؛ فهل نرى الانتخابات في أروقة الجامعات لاختيار القيادات الوسطى والدنيا لمنح الأجدر والأكفأ فرصة تقديم خبرته العلمية والعملية؟ وهل تُفعّل الاتحادات الطلابية لكي نمنح الطلبة حقهم في تقرير ما يرغبونه وفقاً لرؤيتهم الذاتية؟ وهل تعمل على إحداث نقلة نوعية في إعداد الأبحاث العلمية بحيث تتحول من إضافة ورقية في رفوف المكتبات إلى منطلقات لكافة المشاريع ومُحددات لعملها في الواقع؟ وهل تقوم على الاهتمام بالجمعيات العلمية كحاضنات مهنية تخدم المنتسبين لها وتُطوّر من التخصص العلمي؟.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط