صباح الحرف (أنا أكره إيران!)

محمد اليامي
محمد اليامي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بدأت كشاب في مقتبل الحياة أكره إيران ككل في العام ١٩٨٧ تقريبا إن لم تخني الذاكرة، كنت في سنتي الجامعية الأولى وكانت أحداث مكة المكرمة حيث اعتدى بعض الحجاج الإيرانيين على الناس ورجال الأمن بالسواطير والسكاكين وتم إخمادهم فورا بـ«قبضة من حديد»، ووصف بعضهم بالحجيج فيه قولان حيث نعرف، أو بتنا نعرف لاحقا أن كثيرا منهم عناصر حرس ثوري مدسوسة بين الحجيج.

كانت تلك الحادثة صدمة دينية إنسانية لجيلي، إذ لم نتصور أن هناك من يعتدي على الحجاج الآمنين في الأرض الحرام وفِي شهر الحج وهو من الأشهر الحرم التي كان أسوأ الناس في التاريخ لا يجرؤ على التعدي فيه، وهي أيضا كانت بدء معرفة عدو آخر لبلدي وللسلام وللإنسانية غير العدو الإسرائيلي المحتل الذي كانت عداوته – ولا زالت – ملء العقل والفؤاد وسبب شحن عاطفي كبير ربما تحول بعضه إلى طاقة ثقافية معقولة لكثير من أبناء جيلي «غير الصحويين».

مع مرور السنين وتشكل الوعي وزيادة الاطلاع بدأت كفرد مسلم من بلاد مسالمة أفرق بين كره إيران السلطة، وإيران البلد، وبالطبع الناس، الناس المغلوب طيف واسع منهم على أمرهم، أما أولئك التابعون والمؤيدون للنظام فبقوا في دائرة الكره.

لا تستطيع أن تفهم والعالم يسير نحو مزيد من التقدم والتحضر والإنسانية طريقة التفكير لدى الأنظمة الإيرانية المتعاقبة، هل هي العداوة العرقية لكل ما هو غير فارسي، أم تراها المنافسة المذهبية، أم أنها مجرد اجندات سياسية بحتة يوحي بها اسم «مصلحة النظام»، أي مصالح فئة محدودة تتمترس في «ولاية» مدعاة لفقيه ليس له من اسمه نصيب، وإلا فإن أبسط مبادئ الفقه الإسلامي في أي مذهب هي حفظ الدماء وحقوق الجوار.

قبحت إيران/ الحكومة كل جميل قرأنا عنه في التاريخ عن بعض مدنها الجميلة، ومنتجاتها المشهورة، وقصص حكاها الروائيون عن أزمنة مضت كانت تشبه الخيال والفانتازيا، وعشق حمله الكثيرون، نقله وردده أجيال من بعدهم أشعله سحر شرقي لمكان أو إنسان هناك.

أحيانا تتمنى أن إيران دولة غير مسلمة، كما تمنيت أن «داعش» أو «القاعدة» الارهابيتين غير مسلمتين، كم كان سيكون مريحا أن يكونوا جميعا من خارج دائرتك الدينية، لأنهم أفسدوا الدين بممارساتهم الوحشية والعبثية، ولأن الأيديولوجية الثورية هي مشكلتهم، وليس مشكلتهم أي عدو للإسلام، والسلام، لأنهم بطبيعة الحال – التي هم عليها اليوم – أعداء للإسلام الحقيقي، وللسلام، يسيئون لهذا الدين أكثر مما يسيء له أحد من أعدائه من الملل الأخرى.

أجدني اليوم بالفعل أكره إيران، الكره الحقيقي المضاد للحب، لأنها تعادي بلدي، وتدمر بلدانا أخرى عربية وإسلامية أحببناها وأحببنا أهلها، تعيث في الأرض فسادا، وأجدني بالفعل أتمنى زوال النظام الحاكم هناك ورموزه وطواغيته ومجرمي حربه، لكن هل سيحدث كل ذلك بالتمني، وبيد أميركية؟ هل ستقوم الحرب، أم أنها «قرقعة» تشبه صخب الصغار في «القرقيعان» وهم يبحثون عن حلوى وهدايا «موسمية» وربما «مجانية»؟ وللحدث صلة.

*نقلا عن "الحياة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.